القرآن الكريم، سياقه التاريخيّ وسياقه المعاصر

عبد الله سعيد

أستاذ في جامعة ملبورن الأستراليّة

icon-calendar يوم 2 مارس 2016

20160302_Seminaire_Abdullah_Saeedقدّم لنا الدكتور عبد الله سعيد كتابه الأخير الّذي بعنوان: قراءة القرآن الكريم في القرن الحادي والعشرين، منهجٌ سياقيّ (روتليدج، 2013).

حتّى حسب المفهوم الإسلاميّ للتنزيل، القرآن الكريم عبارةٌ عن نصّ يتعامل مع مستمعيه من أوّل يومٍ وهو يردّ على أسئلتهم وظروفهم الّتي سبّبتْ تنزيله في المقام الأوّل. وإذا كان عمر بن الخطّاب وهو أحد الصحابة، يتصرّف بحرّيّة في قراءته لبعض النصوص القرآنيّة عندما يقرّر مثلًا أنّ الزكاة لن تُعطى مجدّدًا للمسلمين الّذين اعتنقوا الإسلام حديثًا فهو يفعل ذلك بعد إعادة تفسير الأسباب عينها الّتي استند النبيّ عليها عندما كان يوزّع الزكاة عليهم، بناءً على آيةٍ من آيات سورة التوبة (60). فلم يكن عمر بن الخطّاب إلّا أن يبقى في العمليّة الحيّة لتحديد سياق النصّ الكريم وهو يقرؤه في سياقه الجديد لكي يستخرج منه نيّته وقيمته الخالدة فيما وراء النصّ. والتراث الفقهيّ كلّه مبنيٌّ على فكرة إنّ أيّ فتوى من الفتاوى لها أهمّيّة في سياقٍ ما، قد يفقدها في سياقٍ آخر.

فالتفسير لآيةٍ من الآيات القرآنيّة لا بدّ من أن يأخذ في عين الاعتبار السياق المباشر داخل النصّ القرآنيّ، وسياقه التاريخيّ وأسباب نزوله، والسياق المعاصر حيث نقرأ هذه الآية، والتراث التفسيريّ لها، وذاتيّة المفسّر في سياق الجماعة الّتي هو ينتمي إليها.

التعليقات مغلقة