دعوة للمشاركة: مصحف الملك فؤاد (١٩٢٤م)

مصحف الملك فؤاد (١٩٢٤م)

النصّ، التاريخ، التحدّيّات

مؤتمر المعهد الدومنيكيّ للدراسات الشرقيّة

القاهرة في يوميّ ١٦ و١٧ أكتوبر ٢٠٢١

 

المواعيد النهائيّة

التقديم

يُلقي المؤتمر نظرةً تاريخيّة حول طبعة المصحف الّتي نُشرتْ تحت إشراف لجنةٍ من الأزهر الشريف في القاهرة عام ١٩٢٤م والمعروفة باسم «مصحف الملك فؤاد». وقد سبقتْ هذه الطبعة، الّتي سنحتفل بمرور مائة عام على صدروها في غضون ثلاث سنوات، عدّةُ طبعات أخرى من المصاحف في مصر وفي أماكن أخرى. طبعةُ الملك فؤاد ذات أهمّيّةٍ قصوى في المجتمع الإسلاميّ الحديث والمعاصر وكذلك في الدراسات القرآنيّة منذ النصف الثاني من القرن العشرين، لا سيّما مجال المخطوطات القرآنيّة. يُتيح «مصحف الملك فؤاد» للمسلمين وسائر المختصّين نصًّا قرآنيًّا سيُصبح تدريجيًّا المرجع الدينيّ والأكاديميّ الأكثر شعبيّة في العالم الإسلاميّ وفي الدراسات القرآنيّة. على الرغم من انتشار طبعاتٍ أكاديميّة للمخطوطات القرآنيّة القديمة على مدار العشرين عامًا الماضية، لم تنافس هذه الطبعات شعبيّة «مصحف الملك فؤاد»، بل تستخدم العديدُ من الدراسات القرآنيّة مصحف القاهرة مرجعًا أكاديميّا ومعيارًا للمقارنة بين المخطوطات القديمة ومصحف الملك فؤاد.

ليس «مصحف الملك فؤاد» مجرّد حدث دينيّ موجّه للمسلمين، بل هو ظاهرة تاريخيّة ذات أصول سياسيّة وحضاريّة خاصّة ببداية القرن العشرين. وهكذا، يأخذ مصحف القاهرة مكانته في تاريخ المؤسّسات، والتاريخ الماديّ، وتاريخ الفكر الدينيّ، وتاريخ الدراسات الإسلاميّة. 

محاور المؤتمر

ينعقد مؤتمر «مصحف الملك فؤاد» في إطارٍ تحضيريّ لمؤتمرٍ ثانٍ من المقرّر عقدُه بعد ثلاث سنوات بمناسبة الذكرى المئويّة لطبعة «مصحف الملك فؤاد». يرحّب هذا المؤتمر الأوّل بطلبات المشاركة في اللغات الثلاث (العربيّة والفرنسيّة والإنجليزيّة) الّتي تقترح مداخلات حول إحدى المحاور التالية:

١) الطباعة في العالم الإسلاميّ في مطلع القرن العشرين

يركّز هذا المحور على دراسة التطوّرات التكنولوجيّة الّتي سبقتْ وصاحبتْ ظهور مصحف القاهرة. كما يتناول طبعات المصحف الّتي سبقتْ عام ١٩٢٤م والأسباب الّتي أدّتْ لسحب هذه الطبعات أو الّتي جعلتْها أقلّ شهرةً من طبعة القاهرة. يقترح هذا المحور كذلك دراسة الطبعات الّتي صدرتْ في دولٍ أخرى مثل الهند وإيران وتركيا وروسيا وألمانيا، والسياقات السياسيّة والدينيّة الحافّة بإنتاج هذه الطبعات والتحدّيّات الّتي واكبتْ ظهورها.

٢) تاريخ المؤسّسات

تاريخ المؤسّسات وبالأخصّ تاريخ مؤسّسة الأزهر الشريف ووزارة المعارف (أي التربيّة والتعليم) لا سيّما طباعة القرآن الكريم وآليّات هذا الإصدار. يقوم هذا المحور على دراسة الأرشيف لتتبّع عمل لجنة الأزهر المُكلّفة بإعداد طبعة القاهرة لعام ١٩٢٤م. كما يدرس الجانب التربويّ لطبعة القاهرة وعلاقتها بمؤسّسات التعليم بعد الحقبة العثمانيّة.

٣) تاريخ الدراسات القرآنيّة

تاريخ الدراسات القرآنيّة بما في ذلك البحث عن المخطوطات القرآنيّة ومكانة طبعة القاهرة في هذه الدراسات. كما يتناول هذا المحور مسألة تقديس النصّ القرآنيّ وترجماته ومكانة طبعة القاهرة من هذه الأسئلة.

٤) تأثير طبعة القاهرة

تأثير طبعة القاهرة على إنتاج المصاحف في العالم الإسلاميّ. يناقش هذا المحور البُعد المادّيّ للكتاب وخاصّةً الخطّ والتنسيق وصياغة الحروف.

٥) تأثير طبعة القاهرة

تأثير طبعة القاهرة على الممارسات التعبّديّة والطقوس والتلاوة وبالأخصّ على القراءات القرآنيّة.

منهجيّة المؤتمر

على الراغبين في المشاركة في المؤتمر، إرسال ملخّص المداخلة في حدود صفحةٍ واحدة قبل يوم ١٥ مايو ٢٠٢١ عن طريق العنوان الإلكترونيّ: (الرجاء كتابة موضوع المراسلة: «مقترح لمؤتمر مصحف الملك فؤاد»).

بما أنّ المؤتمر مفتوحٌ للجمهور، يهدف في المقام الأوّل إلى توفير فضاء عمل ونقاش علميّ، سيُطلب من المداخلين في كلّ ورشة إرسال ملخّصات أبحاثهم (من ثلاث إلى أربع صفحات) للأعضاء المشاركين في ورشة العمل نفسها (وذلك قبل يوم ١٥ سبتمبر)، ومتابعة المؤتمر بأكمله، كما يُطلب منهم إدارة الحوار في ورشاتٍ أخرى بعد قراءة الملخّصات.

منسّقة المؤتمر

د. أسماء الهلالي (جامعة مدينة ليل الفرنسيّة).

اللجنة العلميّة

التنفيذ والتمويل

يغطّي المعهد الدومنيكيّ تكلفة تذاكر طيران والإقامة لعشرة مداخلين بفضل تمويلٍ المفوّضيّة الأوربّيّة بالقاهرة في إطار مشروع «أدوات» (٢٠١٨‒٢٠٢٢).

موعد المؤتمر: ١٦ و١٧ أكتوبر ٢٠٢١.

لغات المؤتمر: الفرنسيّة، الإنجليزيّة والعربيّة.

مكان المؤتمر: القاهرة (مصر).

للمزيد من المعلومات الرجاء الاتّصال بنا عن طريق البريد الإلكترونيّ التالي: .

مسألة المرأة في قلب إعادة الإحياء الروحيّ للإسلام

د. أسماء المرابط

المؤسّسة الأوروبّيّة العربيّة التابعة لجامعة غرناطة الإسبانيّة

icon-calendar الأحد ٢١ فبراير ٢٠٢١

</p

اضغط هنا لمشاهدة المحاضرة على يوتيوب (باللغة الفرنسيّة ومصحوبة بترجمةٍ نصيّة للعربيّة)…

مثلها مثل العديد من النساء المسلمات اللواتي يعملن في دوائر فكريّة مُدافعة عن حقوق المرأة مثل جمعيّة كرامة في الولايات المتّحدة، أو جمعيّة مساواة في ماليزيا، تحاول د. أسماء المرابط، من خلال الكشف عن نهجٍ أخلاقيّ روحانيّ، التغلّبَ على النهج الأبويّ الشرعيّ الكاره والرافض للنساء والّذي ساد في العلوم الإسلاميّة عبر القرون، ولا سيّما من خلال المواقف الفقهيّة التقليديّة. فبدلًا من الاعتماد على بعض آيات المواريث أو الشهادة أو تعدّد الزوجات، واستخلاص المبادئ التشريعيّة العامّة لكلّ ما يخصّ «المرأة المسلمة»، ترتقي القراءة الإصلاحيّة الأخلاقيّة إلى قراءةٍ شموليّة للقرآن الكريم، تأخذ في الاعتبار مقاصد الشريعة الّتي من بينها المصلحة العامّة ورفع الحرج، وإقامة العدل. يجب فهم مكانة المرأة على ضوء القيم القرآنيّة العامّة مثل العدالة، والقسط، والرحمة، والتقوى، والمحبّة، والحكمة، والتعاون على البرّ والتقوى، وحماية المُستضعَفين في الأرض، وليس على ضوء الآيات الخمس أو الستّ الّتي فُسّرتْ بعُجالة وأصبحتْ مبادئ تشريعيّة مُقدّسة لا يمكن طرحها للنقاش.

إنّ الأمل في التجديد الّذي تحمله هذه القراءة الأخلاقيّة هو في صالح تحرير الجميع —وبالأخصّ الأضعف— وليس فقط النساء اللواتي حُجِبْن تمامًا في التراث الإسلاميّ.

مجلّة المعهد

مميز

اقرأ المجلّة مجّانًا!

وبالنسبة إلى المقالات الّتي نُشرتْ قبل ٢٠١٥، يمكنكم تنزيلها بصيغة پي دي إف من فهرسنا.

يمكنكم أيضًا الاطّلاع على الفهارس الكاملة للمجلّة ودور نشرها المتتالية. بدايةً من العدد الحادي والثلاثين (٢٠١٥)، المجلّة تُنشر على يد المعهد الفرنسيّ للآثار الشرقية وهي متاحة مجّانًا على الإنترنت. من الممكن شراء الأعداد السابقة من المعهد الفرنسيّ للآثار.

الموضوعات القادمة

لنشر مقال أو نقد أكاديميّ

إذا كنتم ترغبون في نشر مقال متعلّق بمواضيع الأعداد القادمة، تحقيق نصّ، أو مقال يتناسب مع الرؤية العامّة للمعهد، إذا كنتم ترغبون في نشر نقد أكاديميّ لكتاب في الدراسات الإسلاميّة، يمكنكم مراسلة المدير المسؤول عن مجلّة المعهد: .

لنشر مقالاتكم في مجلّة المعهد برجاء القراءة بعناية تعليمات لمؤلّفي المجلّة.

للمؤلفين الّذين يرغبون أن تنشر المجلّة نقدًا أكاديميًّا لمؤلّفاتهم برجاء إرسال نسخة للعنوان التالي:

Emmanuel Pisani
Director of MIDEO
222 rue du Faubourg Saint-Honoré
75008 Paris (فرنسا)

تاريخ المجلّة

تأسّستْ مجلّة المعهد عام ١٩٥٤ على يد أعضاء المعهد الأوائل. تنشر مجلّة المعهد بالأخصّ المساهمات الأكاديميّة لأعضاء المعهد والباحثين الّذين يشاركون في البحث معهم، وذلك باللغة الفرنسيّة والإنجليزيّة والعربيّة.

استجابةً لأهداف المعهد، تنشر المجلّة أبحاثًا حول الإسلام وتراثه، فالمجلّة تهتمّ بقضايا علم الكلام والفلسفة وتاريخ الفكر. وتسعى المجلّة أيضًا من خلال الدارسات المتعمّقة إلى التغلّب على سوء التفاهم المتبادل بين الثقافات والأديان المختلفة، وتولّي المجلّة اهتمامًا خاصًّا بالتطوّرات المعاصرة للبحوث حول هذا الموضوع.

من خلال الاطّلاع على قائمة المقالات المنشورة منذ عام ١٩٥٤ حتّى اليوم يمكنكم أن تلاحظوا تنوّع الموضوعات المتناولة، وبدون إغفال للدراسات المتعلّقة بالقضايا الراهنة. تصدر منذ عام ٢٠٠٤ سلسلة «كرّاسات مجلّة المعهد» والّتي تُكمل المجلّة. ومنذ صدور العدد الثلاثين تحتوي مجلّة المعهد على مجموعة من المقالات في موضوع معيّن، تحقيقات ومتنوّعات. بدايةً من العدد الحادي والثلاثين (٢٠١٥)، المجلّة متاحة على الإنترنت مجّانًا.

التفاعلات بين الشيعة الإماميّة والمسيحيّين

يحتوي هذا المجلّد رقم ٣٥ على ملفٍّ يجمع معظم الأبحاث المقدَّمة في المؤتمر الّذي عُقد في شهر أبريل ٢٠١٨ في الجامعة الكاثوليكيّة في باريس حول التفاعلات بين الشيعة الإماميّة والمسيحيّين. اعتمادًا على الفرضيّة القائلة بأنّ التاريخ واللاهوت وعلم الكلام والأدب شواهد على التفاعلات الثقافيّة بين مختلف الطوائف من البشر، يوضّح المؤلّفون كيف تمّ تشكيل هويّات الأشخاص وبنائها. يسلّط تاريخ المبشّرين وروايات رحلاتهم والرسائل الدبلوماسيّة من مؤلّفين —قد يكونون مجادلين— الضوءَ على حقيقة هذه التفاعلات والتحولات اللغويّة والثقافيّة واللاهوتيّة والكلاميّة، بما يتجاوز الرؤية المهيمِنة والمغلقة للتعبيرات العقائديّة الخاصّة لكلّ طائفة.

اضغط هنا لقراءة هذا العدد على الإنترنت (يوجد ملخّص بالعربيّة لكلّ المقالات…)

آفاق مستقبل الدراسات القرآنيّة في الغرب (من القرن الثاني عشر إلى القرن الثامن عشر الميلاديّين)

سنى بو أنطون

طالبة دكتواره في جامعة السوربون الفرنسيّة

icon-calendar الثلاثاء ١٠ نوفمبر ٢٠٢٠

إنّ الدراسات الغربيّة للقرآن الكريم لها تاريخٌ قديم للغاية يعود إلى القرن الثاني عشر الميلاديّ، وهو تاريخ مهمٌّ دراستُه من أجل فهم تحدّيّات الوضع الراهن بشكلٍ أفضل. تتضمّن هذه الدراسات الغربيّة للقرآن الكريم في الأساس ممارسة الترجمة المصحوبة بشروحٍ تتشابك فيها ملاحظاتٌ لغويّة واسعة النطاق مع محتوًى مثيرًا للجدل، وبذلك تشهد على العلاقة المتناقضة الموجودة بين الغرب والشرق، وبالتالي بين المتخصصّين الأوروبّيّين في اللغات الساميّة وبين القرآن الكريم.

أثارتْ عدّة عوامل اهتمام العلماء في أوروبّا في العصور الوسطى بدراسة القرآن الكريم. اعتبر البعض في البداية أنّ اللغة العربيّة يمكن أن تساعدهم على فهم اللغة العبريّة واللغات الساميّة الأخرى بشكلٍ أفضل. بينما كان لدى البعض الآخر مشروعٌ لتبشير المسلمين. وأخيرًا أراد البعض منهم فهم الإسلام بشكلٍ أفضل، ومن ثمّ فسّروه تلقائيًا على أنّه بدعةٌ مسيحيّة.

إذا كان القرآن الكريم، قبل القرن الثاني عشر، معروفًا في الغرب فقط من خلال عيون المسيحيّين الشرقيّين، فإنّ الترجمة اللاتينيّة لـروبرت كيتن في عام ١١٤٣ أتاحتْ الوصول المباشر إلى النصّ للباحثين الغربيّين. باستخدام لغةٍ لاتينيّة إنجيليّة رفيعة، واستنادًا إلى  التفاسير التراثيّة، مثل تلك الخاصّة بتفسير الطبريّ (ت. ٩٢٣/٣١٠)، فإنّ ترجمة روبرت كيتن كانتْ تهدف بالتأكيد لدحض القرآن، ولكن من خلال التعامل معه بجدّيّة.

تغيّر الوضع في القرن الرابع عشر الميلاديّ مع فلاسفة الإنسناويّة في عصر النهضة، الّذين هم في علاقةٍ يسودها النزاع مع الإمبراطوريّة العثمانيّة، والّذين يصرّون على البُعد السياسيّ لشخصيّة النبيّ محمّد أكثر من إصرارهم على رسالته الأخلاقيّة والأخرويّة. كما أنّ فلاسفة النهضة الإنسانيّة يضعون اللغة العربيّة في المرتبة الثانية بعد اللغة العبريّة. قد تمّ نشر الترجمات الأولى باللغات الأوروبّيّة العاميّة للقرآن.

تميل التيّارات المناهضة لرجال الدين والمناهضة للمسيحيّة الّتي تعود إلى القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلاديّين في أوروبّا إلى تقديم الإسلام على أنّه دينٌ أكثر عقلانيّة من المسيحيّة. أمّا بالنسبة للمكانة المهيمنة للغة العبريّة في الدراسات الساميّة، فقد دعّمتْها البروتستانتيّة.

كما يكتب چون تولان، فإنّ الدراسات القرآنيّة في الغرب كانتْ قبل كلّ شيء مرآةً للمدارس الفكريّة الأوروبّيّة، بذلك تساؤلاتها بها واهتماماتها ونزاعاتها الداخليّة حول القضايا الخاصّة بالكتاب المقدّس والقضايا الدينيّة بشكلٍ عامّ.

دخول التصوّف في منهج الجامعة

ملاحظات على بحثٍ يقوم به سيمون كونراد

طالب دكتوراه في جامعة برينستون الأمريكيّة

icon-calendar الثلاثاء ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٠

عندما عاد أبو العِلا عفيفيّ (١٨٩٧‒١٩٦٦) من مدينة كامبريدچ الإنجليزيّة عام ١٩٣٠ حاملًا درجة الدكتوراه، بعد تسع سنوات من الدراسة، كان مصمّمًا على إدخال الدراسات الصوفيّة في الجامعة المصريّة. اعتبر زملاؤه هذه الفكرة سخيفةً وجنونيّة، بما أرادوا أصلًا تكليفه بتدريس المنطق. تضمّنتْ أبحاث الدكتوراه الخاصّة بأبي العلا عفيفيّ تنسيق فكر محيي الدين ابن عربيّ (ت. ١٢٤٠/٦٣٨) الّذي تعامل معه على أنّه فيلسوف الذوق لا متصوّف وبذلك ساوى أبو العلا عفيفيّ بين ابن عربيّ وبين الفلاسفة المعاصرين مثل وليم چيمس (١٨٤٢‒١٩١٠) أو هنري برجسون (١٨٥٩‒١٩٤١). إذا كان التصوّف على المستوى الشخصيّ هو ما يثير اهتمام أبي العلا عفيفيّ، والّذي يُعرّف بأنّه ذوق الإلهيّات، فإنّ بحثه الأكاديميّ هو قبل كلّ شيء اقتراح تحليل لنصوص التراث العربيّ الإسلاميّ من خلال استخدام الأدوات الفكريّة المعاصرة.

كان أبو العلا عفيفيّ مفكرًّا وصوفيًّا حذرًا، إلّا أنّه دخل في مجادلات علانيّة مع معاصريه حول مسألة التعارض —والّذي رفضه— بين الشرق المُفترض أنّه روحانيّ والغرب المادّيّ، أو حول الوضع المعرفيّ للذوق كما اعتبر أنّ هذا التعارض يمكن أن يكون مصدر معرفة في حدّ ذاته.

يُعدّ أبو العلا عفيفيّ، مثل غيره من المفكّرين الّذين كرّسوا أنفسهم من أجل تسليط الضوء على التقليد الصوفيّ في عصره، حلقةً مفقودة في تاريخ الفكر العربيّ في زمن إنهاء الاستعمار ويمهّد الطريق لمفكّرين لامعين مثل أبي الوفا الغنيميّ التفتازانيّ (١٩٣٠‒١٩٩٤) وعبد الرحمن بدويّ (١٩١٧‒٢٠٠٢).

القراءة في القرون الثلاثة الأُولى من الإسلام

الندوة الثالثة للمعهد الدومنيكيّ للدراسات الشرقيّة (بالقاهرة، على الإنترنت)

icon-calendar من ١٦ إلى ١٨ أكتوبر ٢٠٢٠

مُحاضر الشرف: د. ديڤين ستيوارت، جامعة إيموري (أتلانتا)

التنسيق العلميّ: د. أسماء هلالي (مدينة ليل الفرنسيّة)؛ د. آن سيلڤي بواليڤو (عضو المعهد، ستراسبورغ)

تُعدّ الأسئلة الّتي يثيرها موضوع التلاوة كثيرةً ويصعب أحيانًا تحديدها كما لخّصه د. ديڤين ستيوارت بإتقانٍ خلال كلمته الختاميّة. تكمُن الصعوبة الأولى في الترتيب المنهجيّ: فنحن نتحدّث هنا عن ظاهرةٍ هي بشكلٍ أساسيّ شفهيّة، وفي الوقت نفسه نبحث عن آثارٍ مدوَّنة لها. أوضحتْ المداخلات المختلفة تنوّع المصادر المُمكنة، منها: نقوشٌ حجريّة ورسومات أثريّة على الفخار وورق برديّ ومخطوطات. نجد المعلومات المتعلّقة بالتلاوة إمّا في هوامش النصّ وإمّا مُدوّنةٌ بين السطور، أو تُستنتج من الأفعال المستخدمة لوصف الطريقة الّتي يتمّ بها نقل محتوى النصّ.

وبشكلٍ جوهريّ، فإنّ موضوع التلاوة يحتّم علينا مناقشة مسألة ماهيّة النصّ عينِه. تمثّل الخُطبة مثالًا أعلى لهذه الإشكاليّة: تبدأ الخطبةُ كنقاطٍ يخططها ويحفظها الواعظ عن ظهر قلب من خلال ملاحظاتٍ قد تكون مكتوبةً، ثمّ يتمّ قراءتها وفقًا للفكرة الأوّليّة أو غيرها، ثمّ يدوّنها بعض المُستمعين أثناء الاستماع لها أو بعده، ثمّ يكتبها مؤلّفٌ مُحترف وفقًا للمعايير الأدبيّة المناسبة لها، ثمّ تُنسخ الخطبة في نسخةٍ يمكن إعادة قراءتها من قبل الخطيب نفسه الّذي ألقاها. في هذه الحالة ما هو «نصّ» هذه الخُطبة؟ بالنسبة إلى صلوات الطقس القبطيّ على القربان والخمر، كان لا بدّ في القرون الأولى أن يرتجلها القسّ، ثمّ تثبّتتْ تدريجيًّا على مرّ الزمان حتّى تأخذ شكلها النهائيّ وهذا تحت تأثير التغييرات اللغويّة والخلافات العقائديّة. أمّا النصّ القرآنيّ فتدوّن وتثبّت في الوقت عينه الّذي تمّ فيه تداوله كتابةً ومشافهةً.

لسوء الحظّ، لم يسمح لنا انعقاد الندوة عبر الإنترنت بإفساح مجال للتحدّث عن التلاوة في الزرادشتيّة أو اليهوديّة أو في البيزنطيّة. سؤالٌ أخرى لم نناقشه وهو القوّة الخاصّة التي تكتسبها الكلمات خلال تلاوتها. تخلق بالفعل تلاوة نصٍّ ما تأثيرًا مختلفًا عن قراءته الصامتة، معلنةً كانتْ أم سرّيّةً. هل يمكن دراسة هذا التأثير؟ وبصورةٍ عامّة، ما هي أهداف التلاوة؟ يمكننا أن نعدّ من بينها: التعليم، ونقل النصّ، والتقوى، والاستمتاع، واكتساب الحسنات، وتعزيز سلطة النصّ.

ستكون كلّ هذه الأسئلة موضوع العدد ٣٧ (٢٠٢٢) لمجلّة المعهد. الموعد النهائيّ لإرسال مقالاتكم للتقييم الأكاديميّ ١ فبراير ٢٠٢١. اضغط هنا لمزيدٍ من التفاصيل…

كيف يمكن لجريدةٍ كاثوليكيّة أن تتحدّث عن الإسلام؟

آن بنديكت هوفنير

صحفيّة في جريدة «لاكروا» الفرنسيّة

icon-calendar الأحد ١٦ فبراير ٢٠٢٠

 

طلبنا من السيّدة/ آن بنديكت هوفنير والّتي كانتْ مسؤولةً عن تغطية أخبار الإسلام لعدّة سنوات في جريدة «لاكروا» الكاثوليكيّة، أن تعرض لنا تجربتها. مع أنّها لم تكن تعرف أيّ شيءٍ عن الإسلام وقت قبولها لهذا المنصب، لكنّها خاضتْ مغامرة تغطية الحوار الإسلاميّ المسيحيّ وأخبار الإسلام في فرنسا. من خلال اللقاءات والزيارات الميدانيّة المتعدّدة، استطاعتْ عمل دفترٍ شامل خاصّ بها يحتوي على بيانات مؤسّسات إسلاميّة كبرى ومساجد ومراكز ثقافيّة ومفكّرين وعلماء مسلمين وغير مسلمين مؤمنين ومتشكّكين كما طوّرتْ قواعد للعمل وهي ١) تغطية أخبار الحوار الإسلاميّ المسيحيّ بشكلٍ منفصل عن أخبار الإسلام في فرنسا، ٢) الأخذ في الاعتبار الدوافع الدينيّة وراء أعمال العنف الّتي تُرتكب أحيانًا باسم الإسلام، ٣) الحديث عن المسيحيّين في الشرق دون تركيب ما يمكنهم اختباره في الشرق على الوضع في فرنسا، ٤) رفض مقابلة مستخدمي العنف اللفظيّ على شبكات التواصل الاجتماعيّة.

إنّ التعامل البنّاء والمتعقّل مع المؤمنين من ديانات أخرى هو بالتأكيد قضيّة مهمّة للغاية مثل قضيّة الاحتباس الحراريّ اليوم. كما أنّ للمسيحيّين الكاثوليك دورًا يمكنهم القيام به في هذا المجال بما أنّهم اختبروا تحدّيات الإيمان في العالم المعاصر وإشكاليّاته.

قراءةٌ أوّليّة لكتاب «قرآن المؤرّخين» (باريس ٢٠١٩)

أدريان دي چارمي

طالب دكتوراه في جامعة السوربون الفرنسيّة وحاصل على منحة دكتوراه مشتركة بين المعهد الدومنيكيّ والمعهد الفرنسيّ للآثار

icon-calendar الثلاثاء ١١ فبراير ٢٠٢٠

إذا كان علماءُ التفسير يعتبرون القرآن الكريم نقطة انطلاق ويسعون قبل كلّ شيءٍ إلى تفسيره من خلال الإشارة إلى السيرة النبويّة والأحاديث الشريفة فإنّ هناك اتّجاهًا آخر لبعض الباحثين المعاصرين في الغرب يعتبر القرآن الكريم نقطة وصول بمعنى أنّه نتاج نهاية العصر القديم والّذي تجمّعتْ فيه التقاليد الدينيّة والفلسفيةّ والثقافيّة السابقة. وهناك اتّجاهٌ ثالث يدرس القرآن الكريم بعيدًا عن سياقه التاريخيّ القديم وعن التراث الإسلاميّ.

يختار كتاب «قرآن المؤرّخين» بشكلٍ قويّ هذا الاتّجاه الثاني الّذي يدرس النصّ القرآنيّ في سياقه التاريخيّ القديم مستبعدًا دراسات الباحثين مثل چاكلين شابّي أو ميشيل كويبرس الّذين يدرسون القرآن الكريم في حدّ ذاته أو مدرسة الباحثة أنجلينكا نويڤرت الّتي لا ترفض التراث الإسلاميّ كمصدرٍ لفهم النصّ.

يرى الباحث جيوم دي، أحد المشرفَيْن على هذا الكتاب، أنّ النصّ القرآنيّ معقّدٌ ومركّبٌ حيث إنّه ليس بعملٍ لرجلٍ واحد ولا بكتابٍ مغلق بل مجموعةٌ مفتوحة من النصوص تمّ بناؤها تدريجيًّا بالحوار مع السياق التاريخيّ الخاصّ بنهاية العصر القديم. بخلاف الرؤية الإسلاميّة الشائعة والّتي تعطي الخليفة عثمان بن عفّان (ت ٦٥٦/٣٥) دورًا في تحرير الشكل النهائيّ للرسم، يحدّد الباحث جيوم دي عهد الخليفة الأمويّ عبد الملك بن مروان (ت ٧٠٥/٨٦) على أنّه السياق السياسيّ والثقافيّ الّذي أثّر بشكلٍ أكبر على النصّ.

يتكوّن كتاب «قرآن المؤرّخين» من ثلاثة مجلّدات، يضمّ الأوّل عشرين دراسةً تاريخيّة كما يضمّ المجلّدان الثاني والثالث تحليلًا منهجيًّا للنصّ القرآني بأكمله. يُعتبر إذًا هذا الكتاب أداةً ضروريّة للباحثين ولقرّاء القرآن الكريم مهما كانتْ توجّهاتهم الفكريّة والدينيّة.

البحث عن «التكارير» في مصر في العصور الوسطى: محاولة التحقّق من دلائل وجودهم

هادريان كوليه

المعهد الفرنسيّ للآثار الشرقيّة

icon-calendar الأربعاء ٢٢ يناير ٢٠٢٠

من الناحية التاريخيّة، كانتْ مملكة «تكرور» إحدى أوائل المناطق في غرب إفريقيا الّتي اعتنقتْ الإسلام في منتصف القرن الخامس الهجريّ/ الحادي عشر الميلاديّ. لقد كانتْ معروفةً نوعًا ما لدى المؤلّفين العرب حيث ذكرها عليّ بن الحسين المسعوديّ (ت ٩٥٦/٣٤٥) في كتابٍ منسوبٍ له بعنوان أخبار الزمان. بعد سقوط بغداد في عام ١٢٥٨/٦٥٦ أصبحتْ القاهرة المركز الجديد للحضارة الإسلاميّة وبدأتْ المصادر العربيّة تذكر وجود «التكارير» في القاهرة (ومفردها «تكروريّ»)، قاصدةً بها مسلمي غرب إفريقيا بشكلٍ عامّ. كانوا إمّا يمرّون على مصر في طريقهم إلى مكّة أو يأتون إليها بهدف طلب العلم أو للإقامة فيها بشكلٍ دائم.

كان أوّل حجّ لملكٍ من ملوك «تكرور» في المصادر العربيّة تمّ توثيقه هو حجّ المَنْسا موسى في عام ١٣٢٤/٧٢٤. تأثّر سكّان القاهرة تأثّرًا قويًّا حين وصلتْ قافلتُه المكوّنة من خمسة عشر ألف رجلٍ كما رواه أحمد بن عليّ المقريزيّ (ت ١٤٤٢/٨٤٥) في كتابه السلوك لمعرفة دول الملوك. لقد أحضر معه اثني عشر طنًّا من الذهب ممّا أدّى إلى انخفاض سعره في السوق لفترةٍ طويلة جدًّا.

أخيرًا، من القرن الثالث عشر إلى القرن الخامس عشر الميلاديّين تذكر المصادر حوالي عشرين وليًّا صوفيًّا من «التكارير» مدفونين في مقابر القرافة في القاهرة حيث أصبحتْ مقابرهم مزارًا.