سمينارات المعهد

مميز

يقدّم المعهد حاليًا أربعة سمينارات:

  1. سمينار عامّ مُخصّص للثقافة العربيّة والإسلاميّة. يتمّ عقد ما يقرب من جلستين خلال الشهر سواءٌ باللغة العربيّة أو الفرنسيّة أو الإنجليزيّة. الحضور مجّانيّ ومفتوح للجميع. اضغط هنا للتسجيل وتلقّي الإعلانات. اضغط هنا لقراءة تقارير الجلسات السابقة.
  2. السمينار «لوي ماسينيون» للبحث العلميّ مخصّص لأعضاء المعهد.
  3. ندوات دوليّة، في القاهرة أو خارج مصر، والّتي يتمّ نشر أعمالها في مجلّة المعهد. اضغط هنا لقراءة تقارير هذه الندوات.
  4. في عام ٢٠١٨‒٢٠١٩، سمينار مدخل إلى الفلسفة العربيّة مكوّن من ستّ محاضرات للدكتور عزيز هلال. اضغط هنا للمزيد من التفاصيل.
  5. منذ عام ٢٠١٨، يشارك المعهد أيضًا في تنظيم البرنامج الشهريّ لندوات «ميدان المنيرة»، إلى جانب المعهد الفرنسيّ، ومركز الدراسات الاقتصاديّة والوثائقيّة والقانونيّة والاجتماعيّة، والمعهد الفرنسيّ للآثار، ومعهد البحوث للتنميّة. اضغط هنا لقراءة تقارير الندوات الّتي اقترحها المعهد.

قضيّة السنّة في رسالة الشافعيّ (ت ٨٢٠/٢٠٤)

د. أحمد وجيه

أستاذ بكلّيّة دار العلوم، جامعة القاهرة

icon-calendar ٢٤ يونيو ٢٠١٩ 

في كتاب «الرسالة» الّذي يُعدّ أقدم المصادر الأصوليّة في تاريخ الفكر الإسلاميّ ينخرط الشافعيّ (ت ٨٢٠/٢٠٤)  في الحجاج الّذي كان دائرًا بين «العراقيّين» و«الحجازيّين» وذلك بشأن مسألة الحجاج الفقهيّ: أيّ نوع من الأدلّة يُسمح بها ومدى قوّتها وصلتها ببعضها البعض؟ إحدى القضايا المُتنازع عليها هي اعتبار الحديث النبويّ أصلًا مستقلّا في الاحتجاج الفقهيّ. لم يكن الشافعيّ يسير على وَفقِ خُطّةٍ منطقيّة في ترتيب «الرسالة» باعتبارها النصَّ المؤسّس الأوّل، وذلك بخلاف عامّة كتب الأصول اللاحقة. كانتْ قضيّة السنّة وموقع النبيّ من الدين قضيّةً مركزيّة تبدّتْ من الصفحات الأولى في «الرسالة» حيث ابتدأ بذكر موقع النبيّ قبل ذكر موقع القرآن نفسه. وقد نوّع الشافعيّ في الاحتجاج على هذا الأصل بآياتٍ كثيرة مثل ﴿ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ﴾ (النساء ١٣٦) وغير ذلك من الآيات.

ابن تيميّة وإله الفلاسفة

الأخ / أدريان كانديار

طالب دكتوراه وعضو المعهد الدومنيكيّ

icon-calendar ٢٣ أبريل ٢٠١٩ 

قد خصّص ابن تيميّة (ت ١٣٢٨/٧٢٨)، في المجلّد التاسع من كتابه الضخم درء تعارض العقل والنقل والّذي يشكّل نقدًا غنيًّا ودقيقًا  للغاية للأطروحات العقلانيّة، ما يقرب من خمسين صفحة لدحّض الأفكار الميتافيزيقيّة للأرسطو كما قدّمها ثابت بن قرة (ت ٩٠١/٢٨٨) في تلخيصه.

على عكس الفلاسفة الّذين يفترضون جميعًا استقلاليّة العقل فيما يتعلّق بالنقل، يدافع ابن تيميّة عن فكرة أنّ النقل هو العقل وهو نقطة البداية لكلّ تفكير.

لا يمكن أن يكون الله العلّة الغاية فقط، حسب أرسطو، ولكنّ يجب اعتباره في الوقت نفسه العلّة الفاعلة وهذا يتناقض مع ارسطو. بالنسبة لابن تيميّة يرشدنا النقل إلى أنّ الله هو «إله» كالعلّة الغاية بصفته «المعبود» وفي ذات الوقت هو «ربّ» كالعلّة الفاعلة بصفته «الخالق». يردّ ابن تيميّة أيضًا على فكرة أن يكون العالم قديمًا وهو ما يتعارض مع النقل، بغضّ النظر عمّا يقوله الفلاسفة الّذين يدّعون أنّهم مسلمون. في النهاية، يدافع ابن تيميّة عن الفكرة غير الأرسطيّة بأنّ لله إرادة بوصفه العلّة الأولى. خلق الله العالم بإرادته وليس بموجب تشوّق أو نقص.

إله الفلاسفة، لكي نستعيد عبارة الفيلسوف الفرنسيّ بليز باسكال، ليس هو الإله الخالق كما يدلّ عليه النقل بل هو نتيجةٌ غلط لتفكير العقل البشريّ المتروك على حاله دون نقل.

المسيحيّون والمسلمون تحت حكم الشريعة في شمال نيچيريا: وجهة نظر كاهن راعيّ

الأخ / فيليكس إميكا أودوليسا

كاهن راعيّ في جوساو، ولاية زامفارة

icon-calendar ٢ أبريل ٢٠١٩ 

منذ عام ١٩٩٩ قرّرتْ الولايات ذات الغالبيّة المسلمة في شمال نيچيريا تطبيق الشريعة الإسلاميّة ليس فقط فيما يتعلّق بقضايا الأحوال الشخصيّة، وهو ما كان الحال بالفعل قبل ذلك التاريخ، ولكنّ أيضًا فيما يتعلّق بالقضايا الجنائيّة وهو قرارٌ يشكّ البعض أنّه دستوريّ أصلًا. لا تملك هذه الولايات الصلاحيّات الدستوريّة من أجل تطبيق قانون عقوبات خاصّ بها لأنّه لا يضمن المساواة بين كلّ المواطنين أمام القانون بغضّ النظر عن مكان إقامتهم في نيچيريا.

من الجدير بالذكر أنّ جميع المسلمين في نيچيريا لا يؤيّدون بنفس الدرجة هذه الخطوة. على سبيل المثال لدى جماعة اليوروبا الّتي تعيش في غرب البلاد نهجٌ أكثر تصالحًا مع الأقلّيّات الّتي تعيش على أراضيها. بينما في الشمال، تُعدّ جماعة الهوسا وجماعة الفولانيّ أكثر تشدّدًا، مثل رفضهم للزواج المختلط ما بين مسلمين ومسيحيّين كما يرفضون دعم الولاية للقرى المسيحيّة القليلة في المنطقة من حيث التعليم والصحّة إلخ…

يوجد الكثير من أعمال العنف في المنطقة من النزاعات بين سكّان المدن ورعاة البقر المتنقّلين، والمخدّرات، واللصوصيّة وطائفيّةٍ تُنسب بسهولة إلى جماعة بوكو حرام الّتي أصلها شرق البلاد. حازتْ جماعة بوكو حرام ذات اللغة الخطابيّة المعاديّة للغرب على إعجاب السكّان الّذين أهملتْهم الحكومة الفيدراليّة واستطاعتْ الحصول على دعم بعض عناصر الجيش لها ممّا يجعل القضاء عليها معقّدًا للغاية.

بعد عشرين عامًا من تطبيق الشريعة كقانونٍ جنائيّ عادتْ الحياة اليوميّة لطبيعتها لكنّ غياب الأمن لا يزال واضحًا ولا تزال التوتّرات العرقيّة والاقتصاديّة قائمة.

موقف الفارابيّ من النبوءة والنبوّة

د. كاتارينا بيلو 

أستاذ مساعد في الفلسفة بالجامعة الأمريكيّة بالقاهرة

icon-calendar ١٩ مارس ٢٠١٩ 

تناولتْ د. كاتارينا بيلو خلال هذه الحلقة الدراسيّة آراء الفارابيّ (ت. ٩٥٠/٣٣٩) حول النبوءة كمعرفة غير بشريّة ونبوّة النبيّ كصفة يتحلى بها وهذا في إطار فلسفة الفارابيّ عن الدين. تبحث حقًا كتابات الفارابيّ في الميتافيزيقيا والسياسة عن توافقٍ بين الفلسفة والدين والّذي نجده في رؤيته للملك الفيلسوف والنبيّ.

الجرجانيّ وبدايات التداوليّة في القرن الخامس الهجريّ

د. زينب طه

أستاذ مساعد علم اللغة العربيّة في الجامعة الأمريكيّة بالقاهرة

icon-calendar ٥ مارس ٢٠١٩

غالبًا ما يكون هناك فرق بين معاني الكلمات حسب القاموس وقصد المتكلّم الّذي يستخدم هذه الكلمات، وفقًا لمعرفته، وثقافته، وربّما ديانته، والسياق الّذي يعيش فيه. التداوليّة هي العلم الّذي يبحث في هذه الفروق. على سبيل، التداوليّة هي الّتي يمكنها أن تشرح لنا لماذا يمكننا أن نفهم جيدًا كل الكلمات الخاصّة بنكتةٍ ما ولا نفهم النكتة نفسها، وينطبق هذا حتّى على بعض العبارات المجازيّة. يمكننا مثلًا أن نفهم بالضبط ما هو البطّيخ والمقصود بفعل «يحط» ومعنى كلمة «البطن» ولكننا لا نفهم هذه العبارة «حط في بطنه بطيخة صيفي» والّتي يقصد بها هنا في مصر هو «هادئ» أو «لا يهمّه شيء».

كان عبد القاهر الجرجانيّ (ت ١٠٧٨/٤٧٠) هو من أوائل النحاة العرب الّذي طرح السؤال بوضوح عن الفرق بين المعنى الصريح والمعنى الّذي يقصده المتكلّم.  وعلى عكس النحاة القدامى الّذين يؤلّفون كتبهم وفقًا للقواعد النحويّة التركيبيّة فإنّ الجرجانيّ يتّخذ، كنقطة انطلاق لنظريته، المعاني الّتي يقصدها المتكلّم ويبحث في الطرق المختلفة للتعبير عنها في لغةٍ عربيّة صحيحة نحويًّا.

وجهات نظر المسلمين حول الحوار بين الأديان

جمال جزوليّ وديني جريل وأوميرو مارُنجو بيرّيا

حلقة نقاش يديرها الأخ / أدريان كانديار، عضو المعهد الدومنيكيّ

في المعهد الفرنسيّ بالمنيرة

icon-calendar ٣٠ نوفمبر ٢٠١٨

صحيحٌ أن الحوار بين الأديان ظلّ ولأمدٍ طويل مبادرةً من جانب المسيحيّين، إلّا أنّ العديد من الصيحات المسلمة كانتْ ذات صدًى مسموع، داعيةً إلى الكشف عن الأسس القرآنيّة والنبويّة للتلاقي مع غير المسلمين. وقد أدار الأخ أدريان كانديار، وهو طالب دكتوراه في الدراسات الإسلاميّة وعضو في المعهد، مناقشةً بين ثلاثةٍ من علماء المسلمين الناطقين بالفرنسيّة، وهم: جمال جزوليّ المتخصّص في القرآن ومدير معهد النور في مدينة سيرجي بونتواز الفرنسيّة، وديني جريل المتخصّص في التصوّف والأستاذ الفخريّ في جامعة إيكس مارسيليا، وأوميرو مارُنجو بيرّيا المتخصّص في علم اجتماع الأديان والباحث في «معهد التعدّديّة الدينيّة والإلحاد».

 icon-video-camera انظر الفيديو (معظمه بالفرنسية).

حيث إنّ الرسالة القرآنيّة تتمحور حول وحدانيّة الله، فهذا لا يكون إلّا بإبرازُ التنوّع الّذي أراده الله للبشريّة، ذلك التنوّع البشريّ في المجتمعات والطقوس والّذي يمكن أن يعبّر بحقٍّ عن ثراء الوحدانيّة الإلهيّة. ووراء الحوار الّذي يمكننا أن نتمّمه فيما بيننا، يكمُن حوار الله مع العالم.

لا يمكن أن يعبَّر عن هذا العمق الإلهيّ اللامتناهي بكلماتٍ بسيطة لا لَبْسَ فيها، ولذا فإنّ آيات القرآن غالبًا ما تأخذ شكل التناقضات حاملةً في الوقت ذاته تعبيراتٍ تبدو وكأنّها متناقضةٌ متعارضة مثل أنّ القرآن هو الحقيقة المطلقة، وفي الوقت ذاته الله وحده هو مَن يَعلَم المهتدين. أو مثل أنّ الإسلامَ هو الدين الأوحد عند الله، وفي الوقت ذاته يكون النبيّ محمّد هو الشفيع لكلّ الأمم في يوم القيامة.

ومن ثمّ، فإنّنا مدعوّون إلى إعادة النظر في تصوّراتنا حول ماهيّة الحقيقة، ليس باعتبارها مضمونًا أُحاديّ المعنى نفرضه على الآخرين، بل باعتبارها حقيقةً واقعيّة يلزم لكلّ فرد أن يتلقّاها، ويتّخذ إزاءها مواقفَ وخياراتٍ سوف تكون بالضرورة مختلفةً عن مواقف وخيارات الآخرين. لذا يدعو الإسلام الناس إلى أن يَمْضُوا قُدُمًا في هذا الطريق بلا خوفٍ، لأنّه حتمًا طريق ينتهي بهم إلى الله وإلى اتّخاذ خياراتهم هم في حوارهم مع بعضهم البعض.

ظاهرة التضخّم الاقتصاديّ في العصر المملوكيّ

أسامة السعدونيّ جميل

باحث دكتوراه بكلّيّة دار العلوم، جامعة القاهر

icon-calendar ١٣ نوفمبر ٢٠١٨

يقوم الأستاذ أسامة السعدونيّ جميل بإعداد رسالة دكتوراه في كلّيّة دار العلوم حول موضوع التضخّم الاقتصاديّ في العصر المملوكيّ. لقد اختار الفترة من ١٣٩٧/٨٠٠ إلى ١٤٠٨/٨١٠ أيّ عشر سنوات من أجل دراسة الظواهر الاقتصاديّة الخاصّة بهذه الفترة بالمزيد من التفاصيل مثل دور الأطراف المختلفة (السلطان والتجّار وإلخ…) والتغيّرات الدقيقة في أسعار السلع الأساسيّة. يمثّل عام ١٤٠٣/٨٠٦‒١٤٠٤ بداية فترة زيادةٍ حادّة في الأسعار تصل إلى ٥٠٠٪ لمنتجاتٍ معيّنة. يساهم في تفسير هذه الظاهرة الفيضان المنخفض لنهر النيل والأوبئة وبعض القرارات السياسيّة المؤسفة. لم تتوقّف ظاهرة تضخّم الأسعار إلّا بعد تطبيق سياسة خفض الأسعار الّتي بادر بها السلطان المُؤيّد أبو النصر (ت ١٤٢١/٨٢٤) بعد وصوله للسلطة في عام ١٤١٢/٨١٥.

من سوق المدارس الليبراليّة إلى دراسة حركة المرور في مصر: عودة إلى مراحل بحثيّة

فريديريك أبيكاسيس

مدير الدراسات في المعهد الفرنسيّ للآثار الشرقيّة في القاهرة

icon-calendar ١٦ أكتوبر ٢٠١٨

فريديريك أبيكاسيس هو مدير الدراسات الجديد في المعهد الفرنسيّ للآثار الشرقيّة في القاهرة. هذه الحلقة الدراسيّة كانتْ فرصةً له للعودة إلى مراحل بحثه المختلفة. منذ إقامته الأولى في مصر تناول فريديريك أبيكاسيس مواضيع بحثيّة قد تبدو غير متناسقة، مثل المدارس الدينيّة الخاصّة في مصر وحركة المرور في مصر والمغرب وظاهرة هجرة المسلمين واليهود في المغرب العربيّ، ولكنّ هذه المواضيع كلّها  تتعلّق بمسألة بناء الجماعات كحماية ضدّ تأثير الاقتصاد التجاريّ في المجتمع الليبراليّ.

يتمّ بناء الجماعات وتفكيكها من خلال ثلاثة عوامل وهي التضامن الاقتصاديّ (الأكثر غنًى يدعّم الأكثر فقرًا في المدارس الدينيّة)، ودلائل الانتماء والسلطة (كانتْ مثلًا الشرطة في خدمة أصحاب السيّارات وليس المشاه)، ورؤى مضادّة للتاريخ (بدأ اليهود في المغرب ينظرون لأنفسهم على أنّهم أجانب).

إذا اعتبرنا أنّ دراسة التاريخ لها فضائل علاجيّة فيجب إذًا على المؤرّخ أن يساعد كلّ أحد على تدوين تاريخ الجماعات الّتي ينتمي إليها أو الجماعات الّتي تركها.

اضغط هنا لمشاهدة الصور الّتي عُرضتْ خلال المحاضرة…

حضور الفارابيّ (٩٥٠/٣٣٩) في الفكر الفلسفيّ الأندلسيّ

د. عزيز هلال

دكتوراه في الفلسفة العربيّة

icon-calendar ٣ أكتوبر ٢٠١٨

يدافع محمّد عابد الجابريّ (ت ٢٠١٠) بشدّة عن فكرة وجود قطيعة معرفيّة في الفكر الفلسفيّ بين المشرق والمغرب. يدّعي الجابريّ أنّ الفكر في المشرق غرق في الغنوصيّة بل في اللاعقلانية، لا سيّما مع ابن سينا (ت ١٠٣٧/٤٢٨). أمّا الفكر في الغرب الإسلاميّ فيرى أنّه يمثّل قمّة العقلانيّة في الفلسفة الإسلاميّة، خاصّةً مع ابن باجّة (ت ١١٣٩/٥٣٣) وابن رشد (ت ١١٩٨/٥٩٥). هذه الرؤية المبسّطة للغاية تغفل تأثير الفارابيّ (ت ٩٥٠/٣٣٩) في الأندلس. يتجلّى هذا التأثير بوضوح في الفلسفة السياسيّة لابن باجّة لا سيّما في رسالته تدبير المتوحّد، وفي تلخيص ابن رشد لكتاب الجمهوريّة لأفلاطون، وكذلك في رسالة حيّ بن يقظان  لابن طفيل (ت ١١٨٥/٥٨١). وبالرغم من أنّ ابن طفيل يتبنّى فلسفة ابن سينا في رسالته ولا يتردّد في إرسال نقدٍ لاذع للفارابيّ —نقدًا لا شيء يُبرّره— فليس بوسعنا إلاّ أن نؤكّد على وجود تطابق في الأفكار بين كتاب حيّ بن يقظان وفكر الفارابيّ. إنّ ابن طفيل مدينٌ بشدّة لفلسفة الفارابيّ السياسيّة، الأمر الّذي يجعل من الصعب فهم انتقاداته للمعلّم الثاني في مقدّمة رسالته حيّ بن يقظان.

ما أعاق استقبال أفكار الفارابيّ في الأندلس هو أنّه ظلّ يعتقد، كما كان هو الحال في المشرق، أنّ أرسطو هو المؤلّف الحقيقيّ لكتاب الأولوچيا، وهو في الواقع ترجمة جزئيّة لتاسوعات أفلوطين، ومن هنا جاءتْ محاولة الفارابيّ اليائسة للتوفيق بين هذا النصّ الأفلاطونيّ وبين ما يعرفه عن أرسطو. سيكشف ابن رشد عن أنّ صاحب الأثولوچيا لا يمكن أن يكون أرسطو. على سبيل المثال، وعلى عكس الفارابيّ، فإنّ ابن باجّة ثمّ ابن رشد تكلّما عن محايثة العقل الفعّال للإنسان، ففي رأيهما أنّ العقل الفعّال ليس متعاليًا ولا مفارقًا للإنسان كما كان يرى الفارابيّ بناءً على نظريّة الفيض الموروثة من الأفلاطونيّة الحديثة.