يحدثُ أن يدعو المكان الّذي يقطنه من يسكنه إلى إخراجه من دائرة النسيان. عندما جاء فرانشيسكو أنطونيني في سبتمبر عام ٢٠٢٣ كمستفيدٍ من منحة ما قبل الدكتوراه المشتركة ما بين المعهد الدومنيكيّ والمعهد الفرنسيّ للآثار الشرقيّة والمعهد الفرنسيّ للدراسات الإسلاميّة، وبصفته فيلسوفًا وداسًا للتاريخ، لم يظل طويلًا غافلًا عن هذا الصوت. لأنّ جدراننا ليستْ مخصّصةً للنوم والدراسة فحسب، بل تحمل ذاكرة تنتظر أن تُسمع من جديد. فمن كانوا هؤلاء الإخوة الدومنيكان الّذين أسّسوا هذا المعهد في عام ١٩٥٣؟ وما الأمل الّذي وجههم، وما النظرة إلى الإسلام الّتي أرادوا تعريفها؟ وكيف تجسّدتْ هذه المغامرة، وبأيّ طرقٍ تحوّلت إلى المعهد الدومنيكيّ للدراسات الشرقيّة كما نعرفه اليوم؟ لمثل هذه الأسئلة، يجب أن نصبر لنجد إجاباتها إمّا في أرشيف الأديرة، أو من خلال قراءة السيرة الّتي كتبها چان چاك پيرينيس لتلك القصة. وهذه هي الطريق الثانية الّتي اختارها فرانشيسكو. ومن خلالها خرج مُتأثّرًا بعمقٍ، ليس فقط بسعة المشروع، بل أيضًا بدّقةٍ وجرأة مشروعٍ لم يفصل بين العقلانيّة والإيمان، ولا بين الكرم المعرفيّ والضيّافة الفكريّة. ومن هذه القراءة ولدتْ قناعةٌ، وهي ضرورةُ تعريف هذا المشروع في لغته الخاصّة، من أجل بلده، إيطاليا. ومن هذه القناعة نشأ عملٌ، هو ترجمة إيطاليّة لم يكن بالإمكان إلا استقبالها بالامتنان. وهكذا، يومًا بعد يومٍ، وبعنايةٍ دقيقة، شرع في العمل، تاركًا الجمل والفقرات المكتوبة بالفرنسيّة تعبر إلى لغةٍ أخرى دون أن تفقد روحها. وقد أتاح قدوم الأخ چان چاك پيرينيس إلى القاهرة تحسين عمله، وتوضيح النقاط الغامضة، وجعل عمليّة النقل أكثر دقّةً ووفاءً للمعنى المراد. وهكذا وُلد هذا الكتاب، الّذي نُشر في الوقت نفسه الّذي نحتفل فيه بالذكرى الستّين على إعلان المجمع الڤاتيكانيّ الثاني المسمّى ’في عصرنا‘، والّتي يعلم الجميع كم كان تأثير الأب قنواتي حاسمًا ومحوريًّا على آباء المجمع. فلنقدّم امتناننا لفرانشيسكو أنطونيني هنا بحرارةٍ على هذا العمل المتميّز، الهادئ، ورغم بساطته، فهو أساسيّ. فهو يذكّرنا بأنّ نقل التاريخ هو الاستجابة لصوتٍ سبقنا، لكي يتمكّن من دعوة قرّاء آخرين، وإخوة وباحثين آخرين، في أماكن أخرى، اليوم، هنا وهناك، في الإسكندريّة كما في إيطاليا. المداخلات والمحاضرات في يوم ٣ ديسمبر، وفي إطار محاضرات معهد الشرق بيروت، قدّم الأخ عمّانوئيل پيزاني محاضرةً عنوانها «من الأيديولوچيا إلى النقد: التاريخ في فكر الفيلسوف العراقيّ عبد الجبار الرفاعيّ (من مواليد ١٩٥٤)»، وذلك في الهيئة الألمانيّة للتبادل الأكاديميّ، بالزمالك. في يوم ١٣ ديسمبر، قدّم الأخ چان چاك پيرينيس محاضرةً حول «كيف يصير المرء هنري تيسييه». للتذكير، كان المطران هنري تيسييه (١٩٢٩-٢٠٢٠)، رئيس أساقفة الجزائر السابق، متدرّبًا في المعهد الدومنيكيّ للدراسات الشرقيّة في الفترة من ١٩٥٦ إلى ١٩٥٨. مناقشة أطروحة دكتوراه في يوم ١٢ ديسمبر، بجامعة نانت الفرنسيّة، ترأس الأخ/ عمّانوئيل پيزاني، كمقرّر ثانٍ، لجنة مناقشة أطروحة السيّد/ پيير كورتان عنوانها «القرآن الدومنيكيّ في أوروبّا اللاتينيّة في القرن الثالث عشر»، تحت إشراف السيّد/ چون تولان، والّتي تضمّنتْ أربعمائة وثمانية وثمانون صفحة. وكانت اللجنة مكوّنة من السيّد/ مهدي عزايز، السيّد/ پول برتران، السيّد/ توماس بورمان، السيّدة/ كانديدا فيريرو إرناندث، والسيّد چون تولان. جائزة تميّز في يوم ٢٠ ديسمبر تلقّى الأخ/ چون درويل، إلى جانب خمس شخصيّاتٍ أخرى، جائزة تميّز من قبل أكاديميّة اللغة العربيّة بالقاهرة بصفتهم شخصيّة العام، وذلك بمناسبة اليوم العالميّ للغة العربيّة. حفل إطلاق خلال يومي ٢٢ و٢٣ ديسمبر، تمّتْ دعوة الأخ/ چون درويل إلى حفل إطلاق المعجم التاريخيّ للغة العربيّة في الدوحة، قطر. كما حضر المؤتمر المخصّص للذكاء الاصطناعيّ المطبّق على اللغة العربيّة. المعهد الدومنيكيّ للدراسات الشرقيّة في وسائل الإعلام في ٢٤ ديسمبر، نشر السيّد/ رافائيل جورجي مقالًا عنوانه «هؤلاء المسيحيّون الذين يصلّون بالعربيّة»، وذلك في العدد ١٢ من مجلّة «رِيزونانس أبراهامِيك». في شهر ديسمبر، قامتْ السفارة الفرنسيّة في مصر بإنتاج فيلمين قصيرين مخصّصين للمعهد الدومنيكيّ للدراسات الشرقيّة. في الأوّل، يقود مديره جولةً باللغة العربيّة لتعريف الزوار بالمعهد وعرض بعض كنوزه. في الثاني، يشارك باحثون مصريّون شباب تجاربهم وانطباعاتهم عن المعهد. الزيارات في يوم ٢ ديسمبر، استقبلنا على الغداء السيّد/ يوسف الزلبانيّ، الّذي أنهى مؤخرًا مناقشة درجة الماجستير في جامعة آغا خان (لندن). في يوم ٢٧ ديسمبر، استقبلنا السيّدة/ رهام سلامة (مرصد الأزهر)، والسيّد/ إبراهيم سلامة (الجامعة البريطانيّة بالقاهرة)، والسيّدة/ منى صبري (مركز تعليم اللغة الفرنسيّة بالأزهر)، وذلك في إطار التحضير لمختلف أنشطة قنواتي. بيت الباحثين خلال شهر ديسمبر استقبلنا وبكلّ فرح في بيت الباحثين: السيّد/ وليد صالح، أستاذ في جامعة تورونتو (قسم علوم الأديان)، عضو المعهد الدومنيكيّ للدراسات الشرقيّة (Idéo) ومتخصّص في القرآن الكريم وتاريخ تفسيره. الإصدارت Jean Jacques Pérennès, Georges Anawati (1905-1994). Un cristiano arabo, traduzzione Francesco Antonini, Castelvecchi, Collana Teologia dalle periferie, 2025. Dennis Halft, “Ḥabīb al-ḥaqq’s Miftāḥ al-ḥuqūq: A Persian Treatise on the Qurʾān and the Bible by a Catholic Missionary in the Persianate World”, in: Mission Studies 42, 2025, Issue 3: Special Issue: Indo-Persian Missions and Their Interreligious Challenge, pp. 426‒450. Dominique Avon et Othman El Kachtoul, « Une fatwā saoudienne portant sur la question de ‘l’unité des religions’ ». Deux versions : 1997 et 2023, Studia Islamica, 120, 2025, p. 1-22.