الإسلام والأخوّة الإنسانية: من الإعلان إلى الممارسة العملية

يضمّ هذا المجلّد مجموعة من الإسهامات العلمية التي تتناول وثيقة الأخوّة الإنسانية، الموقَّعة عام 2019 من قِبَل قداسة البابا فرنسيس وفضيلة الإمام الأكبر للأزهر الشريف، الدكتور أحمد الطيب، ويقدّم قراءة تحليلية لتلقّي هذه الوثيقة بعد مرور عدة سنوات على إعلانها في أبوظبي. وقد انبثقت هذه الدراسات عن مؤتمر دولي عُقد في أبوظبي، حيث يستكشف هذا الإصدار الكيفية التي جرى من خلالها فهم مفهوم الأخوّة ومناقشته وإعادة تشكيله ضمن سياقات دينية وقانونية وفلسفية واجتماعية-سياسية متعدّدة.

لقد شكّلت وثيقة الأخوّة الإنسانية لحظة مفصلية في تاريخ العلاقات المعاصرة بين الأديان، إذ قدّمت رؤية غير مسبوقة للأخوّة، تقوم على الإيمان بخالقٍ واحد وعلى الكرامة المتساوية لجميع البشر. ويعيد هذا المجلّد قراءة الوثيقة في ضوء النقاشات التي أعقبت صدورها، محلِّلًا أسسها الفكرية والعقائدية، وما انبثق عنها من دلالات عملية على صعيد العلاقات بين التقاليد الدينية المختلفة. كما يُولى اهتمام خاص لفهم الأخوّة بوصفها «نحن» جامعة وشاملة، منفتحة على التعدّدية، ومحترِمة لتنوّع المعتقدات والاختلافات الدينية.

ومن خلال اعتماد مقاربة متعددة التخصّصات، يجمع هذا العمل باحثين من خلفيات أكاديمية وسياقات جغرافية متنوّعة. ويُسهم الجمع بين البحث اللاهوتي ومقاربات الفلسفة والتاريخ والقانون وعلم الاجتماع والفكر السياسي في تقديم قراءة نقدية معمّقة لمفهوم الأخوّة، لا باعتباره مثالًا نظريًا مجرّدًا، بل بوصفه مفهومًا معيشًا ومثارًا للنقاش والجدل. كما يتناول المؤلفون التحدّيات التي تواجه تفعيل هذا المفهوم في سياقات تتّسم بانعدام الثقة، أو بصراعات الهوية، أو بتفسيرات دينية إقصائية.

ولا يسعى هذا المجلّد إلى تقديم سردية أحادية، بل يعكس تعدّد المقاربات والتأويلات التي تميّز النقاشات المعاصرة حول التعايش بين الأديان، والاختلاف، والمواطنة. وبهذا المعنى، يُسهم في توسيع أفق التفكير في الأخوّة باعتبارها أفقًا مشتركًا وتحدّيًا جماعيًا يتجاوز الانتماءات الدينية الضيّقة.

وقد أُنجزت الأبحاث والأعمال التحريرية الواردة في هذا الإصدار في إطار كرسي قنواتي (2023–2027)، بدعمٍ من الاتحاد الأوروبي، الذي يوفّر فضاءً أكاديميًا للبحث النقدي في قضايا الدين، والتعدّدية، والمواطنة، وذلك بالشراكة مع شبكة PLURIEL.

اضغط هنا لتحميل ملف PDF