من الناس من يختار بين الصداقة والمعرفة لأنّه أدرك، بحدسٍ عميق لا يحتاج إلى دليلٍ، أنّ أحدهما بدون الآخر ليس إلّا وجودًا مبتورًا. إن الأب چورچ قنواتي كان لا محالة ضمن هذا الصنف من الرجال. إنّ الفيلم الوثائقيّ الّذي نقدّمه لكم اليوم والّذي أنتجه المعهد الدومنيكيّ للدراسات الشرقيّة مؤخّرًا، لا نزعم أنّه يستوفي مسيرة الأب قنواتي، لكنّه يروم بتواضعٍ إلى إحياء نوعٍ من الحضور المتميّز. فالأب قنواتي، قبل اعتباره صاحب عملٍ رائد عن ابن سينا والفلسفة العربيّة والتصوّف الإسلاميّ، وحتّى قبل كونه ذلك الخبير والمستشار الهادئ والمتحفّظ في المجمع الڤاتيكانيّ الثاني، كان أوّلًا وقبل كلّ شيءٍ رجل لقاءاتٍ ورجل حوار. وبفضل ذلك الحضور المتميّز وروح الدعابة الّتي كانتْ تطبعه، لم يكن في عداد هؤلاء الّذين يدمنون اللّجان أو إعلان النوايا. كان تجسيدًا للحوار كصداقةٍ علميّة. إنّ الصداقة تقتضي أن نضحّي بوقتنا، وأن نتقبّل مخاطرة أن يزعجنا الآخر. أمّا العلم، فهو يستلزم الصرامة والمسافة النقديّة والنزاهة الّتي لا تُفضي إلى التنازل أو المساومة على حساب الحقيقة. لم يختر قنواتي بين العلم والصداقة ولم يُفاضل بينهما، بل فكّر فيهما وخَبرَ تعايشهما في نوع من التوتر المُثمر الّذي يسمح لكلّ من الأطراف المعنيّّة أن يمنحنا شيئًا جديدًا. إنّ هذا الشيء الجديد هو ما يحاول الفيلم الوثائقي الوقوف عليه من خلال شهادات أشخاصٍ قرأوه ويسعون اليوم إلى السير على خطاه. ربّما يكون هذا هو الدرس الّذي يعطينا إيّاه قنواتي: لا يوجد نصٌّ عظيم بدون لفتاتٍ وتفاصيل صغيرةٍ، ولا حوارٌ دينيّ من غير صبرٍ يوميّ تُغذّيه الصداقة. وهذا الفيلم الوثائقيّ الّذي نضعه بين أيديكم لا يكتفي بعرض هذه الحقيقة، بل يجعلها ماثلةً للعيان. ندوة في الدراسات الإسلاميّة في الفترة من ٩ إلى ١٣ مارس، أدار الأخ/ عمّانوئيل پيزاني والأخ/ أدريان كانديار ندوةً في الدراسات الإسلاميّة ومبادئ الحوار بين الأديان، وذلك في المعهد الإكليريكيّ المشترك بين الأبرشيّات في إنچمينا (تشاد). وقد ضمّتْ هذه الندوة طلّاب السنة الرابعة في المعهد الإكليريكيّ، بالإضافة إلى الفاعلين في مجال الحوار بين الأديان القادمين من الأبرشيّات الستّ في تشاد. المداخلات والمحاضرات في يوم ٦ مارس، قدّم الأخ/ عمّانوئيل پيزاني محاضرةً في مؤسّسة « رسالة السلام» الدوليّة حول موضوع «السلام في المسيحيّة». في يوم ١٧ مارس، قدّم الأخ/ عمّانوئيل پيزاني محاضرةً في الدراسات الإسلاميّة خلال اليوم الدراسيّ للتعليم الكاثوليكيّ في أبرشيّة تولون، والّتي تناولتْ موضوع «الحرب والسلام في الأديان». في يوم ١٨ مارس قدّم الأخ/ عمّانوئيل پيزاني مداخلةً لطلّاب السنة النهائيّة في مدرسة القديس يوسف بمدينة أوليول حول موضوع «مفاتيح الشرق الأوسط». في يوم ١٨ مارس قدّم الأخ/ كلاوديو مونچيه محاضرةً عنوانها «التأثيرات التعبّديّة المتبادلة بين الإسلام والمسيحيّة: مونولوجات بصوتين»، وذلك خلال الندوة الّتي عُقدتْ تحت شعار «المقدّس، في ملتقى الطرق بين اللاهوت والثقافة»، وذلك في مدينة بولونيا. في يوم ٢١ مارس ألقى الأخ/ چان چاك پيرينيس محاضرةً في مدينة سان أڤولد حول موضوع: «المسيحيّون في شرق أوسط متأزّمٍ: الوضع والآفاق». في يوم ٢٢ مارس قدّم الأخ/ كلاوديو مونچيه محاضرةً عنوانها «المجازفة بالضيافة»، وذلك في نصب الهولوكوست التذكاريّ بمدينة ميلانو، ضمن فعاليّات مهرجان «سول» للروحانيّات لعام ٢٠٢٦. اجتماع مجلس الإدارة في يوم ١٤ مارس شارك الأخ/ عمّانوئيل پيزاني في اجتماع مجلس إدارة جمعيّة «أصدقاء المعهد». الزيارات في يوم ٧ مارس استقبلنا السيّدة/ أنجيليكا شمالينج، مسؤولة المشاريع، والسيّد/ نديم ك. أمّان، مدير قسم «الكنيسة الجامعة والحوار»، في أبرشيّة كولونيا. في يوم ٣١ مارس، استقبلنا السيّدة/ أميرة الغوابي، الممّثلة الخاصّة السابقة لكندا لمكافحة الإسلاموفوبيا والناشطة في مجال حقوق الإنسان. بيت الباحثين خلال شهر مارس، سعدنا باستقبال كلٍّ من: السيّدة/ روزالي مايوه، طالبة دكتوراه في التاريخ المعاصر في مدرسة الدراسات العليا للعلوم الاجتماعيّة؛ السيّد/ توماس كرايمر، مدير مركز أبحاث الشرق المسيحيّ بالجامعة الكاثوليكيّة أيششتيت-إينجولشتات. الإصدارات Dennis Halft, “Zeitenwende auch in Iran? Zwischen Warten, Bangen und Hoffen”, feinschwarz.net. Theologisches Feuilleton. Dennis Halft, “Algerien. Kirche der Märtyrer und der Versöhnung” Information Christlicher Orient 26, n° 112, p. 12-13. Adrien Candiard, “The God of the Philosophers: The Refutation of Thābit b. Qurra’s Talkhīṣ of the Metaphysics in Ibn Taymiyya’s Darʾ taʿāruḍ al-ʿaql wa-l-naql”, dans Mehdi Berriah et Arjan Post (ed.), Ibn Taymiyya’s Thought: Corpus, Reception, and Legacy, Leuven, Leuven University Press, 2026, p. 99-132. Dominique Avon, « Hommes de religion sunnites et études profanes sur le Coran. Controverses autour de la distinction entre versets mecquois et médinois (années 1910 – années 1970) », dans Constance Arminjon et Rainer Brunner (dir.), Herméneutiques en Islam contemporaine. Théologie, exégèse et philosophie, Turnhout, Brepols, 2026, p. 173-199. Claudio Monge, “Riconciliarsi con la violenza del testo biblico” [Se réconcilier avec la violence du texte biblique], dans Marco dal Corso, Religioni e riconciliazione, Roma, Themis, 2026, p. 17-41.