رسالة الأخبار ديسمبر ٢٠٢٤

.Kalidou Kassé, Porte de l’espoir (Dakar)

بحكم موقعها الجغرافيّ، تقع مصر عند تقاطع الشرق الأدنى، ولها حدود مع إسرائيل وقطاع غزّة، إلّا أنّها مع ذلك ترمي بجذورها في القارّة الإفريقيّة. وهذا الموقع المتميّز ما انفكَّ يدعونا لعرض خبرتنا في الدراسات الإسلاميّة، آملين في تعزيز البحث العلميّ وتعميق انعكاساته على الحوار الإسلاميّ المسيحيّ. وفي هذا السياق، وبدعوة من المطران أندريه جايي، أسقف أقليم ثيس بالسنغال، نظّم المعهد الدومنيكيّ للدراسات الشرقيّة في نوفمبر الماضي ندوةً دوليّة حول هذا الموضوع، وذلك بأبرشيّة دكار وبدعمٍ من جمعيّة «مساعدة الكنيسة في الأزمات».

شارك في الندوة ممثّلون عن خمس عشرة دولة، كما شهدتْ حضور عدّة مؤسّساتٍ أكاديميّة ومراكز بحثيّةٍ تروم النهوض والالتزام الواضح بمنظومة الحوار الإسلاميّ المسيحيّ. تميّز هذا الحدث أيضًا بحضور عددٍ كبير من خرّيجي المعهد البابويّ للدراسات العربيّة والإسلاميّة، الّذين أتوا إلى دكار ليتقاسموا مع نُظرائهم ثمار تأمُلاتهم وخبراتهم الميدانيّة. تناولتْ النقاشات عقيدة وحدة الوجود عند ابن عربيّ كقاعدةٍ ممكنة لبناء أخوّةٍ وجوديّة، في حين كشفتْ السورة ١١٢، الإخلاص – «قل هو الله أحد» – عن إمكانيّاتها كنقطة انطلاقٍ محتملة للحوار.

وفي مُداخلتها بعنوان «الدين والأديان والصراعات»، استندت الفيلسوفة راماتولايا ديان مبنج، رئيسة جامعة إيبا دير تيام في إقليم ثيّس، إلى القرآن، وأشارتْ في نفس الوقت إلى فكر ليوبولد سيدار سنجور والمفهوم الليبنيزيّ للكونيّة. كما تمّ استحضار التقاليد الدينيّة الإفريقيّة كأرضيّةٍ ثقافيّة وقاعدة مشتركة تتجاوز الاختلافات الدينيّة. ولاحظنا أنّ النقاش قد استدعى كذلك مسألة الحداثة باعتبارها من الأسباب الّتي ما فتئتْ تعمل على تهميش الإرث التقليديّ وإزاحته. كما أنّ النقاش حول دور المرأة كعاملٍ لحلّ النزاعات قد كشف عن مدى تصادم التصوّرات بين المشاركين والمشاركات.

كانتْ الندوة فرصةً لتبادل مثمر وللقاءٍ مشجّع مع الشيخ عمر تال. ويعتزّ المعهد الدومنيكيّ بهذه المساهمة المتواضعة، لكنّها ضروريّة في مسيرة حوارٍ صادق وبنّاء من أجل السلام في قارّة تعاني الكثير من ويلات العنف.

المداخلات والمحاضرات

في يوم ٥ نوفمبر، ألقى الأخ/ دنيس هالفت محاضرةً عنوانها «اللقاء اليهوديّ-الإسلاميّ في إيران في بداية العصر الحديث: ترجمة يهوديّة لسفر المزامير باللغة الفارسيّة»، وذلك في جمعيّة العلوم الدينيّة التابعة لجامعة جوته الألمانيّة بفرانكفورت.

في يوم ٨ نوفمبر، ألقى الأخ/ عمّانوئيل پيزاني محاضرةً في مركز ليبريه في داكار حول موضوع «أهمّيّة وجود الأخوة الدومنيكان في الشرق الإسلاميّ»، بالتعاون مع مركز التعليم والتكوين والتوثيق للحوار الإسلاميّ المسيحيّ والتنمية الشاملة.

من يوم ١١ إلى يوم ١٣ نوفمبر تولّى الأخ/ عمّانوئيل پيزاني إدارة المؤتمر العلميّ الدوليّ «الحوار الإسلاميّ المسيحيّ، فرصة لأفريقيا»، الّذي عُقد في جماعة مون تابور، بدعوةٍ من أبرشيّة ثيّس. قدّم خلال هذا المؤتمر الموضوع الرئيسيّ وأدار المحاضرة الختاميّة.

في يوم ١٥ نوفمبر ألقى الأخ/ چان چاك پيرينيس محاضرةً بعنوان «المسيحيّون والمسلمون: أيّ دروبٍ للقاء؟»، وذلك في رعيّة القديس بطرس في حيّ ڤيو ليل الفرنسيّ. ثمّ في يوم ٢٦ نوفمبر، شارك في باريس خلال الجلسة العامّة للدائرة الوطنيّة للعلاقات مع المسلمين التابعة لمؤتمر أساقفة فرنسا، حيث تناول النزاع الإسرائيليّ الفلسطينيّ.

في يوم ١٦ نوفمبر، قدّم الأخ/ عمّانوئيل پيزاني مداخلةً باللغة العربيّة خلال مؤتمر  «الدراسات الإسلاميّة في التعليم الكاثوليكيّ»، الّذي نظّمه المركز الثقافيّ الفرنسيسكانيّ في القاهرة، بالشراكة مع المعهد البابويّ للدراسات العربيّة والإسلاميّة في روما، ومركز المسبار للدراسات والبحوث في دبي، والمعهد الدومنيكيّ للدراسات الشرقيّة. كانتْ مداخلته عنوانها «حضور الأخوة الدومنيكان في القاهرة: مقاربات تاريخيّة ورهانات لاهوتيّة». خلال المؤتمر، قدّم الأخ/ مينا أثناسيوس عبد المسيح مداخلةً حول الأخ/ إميليو بلاتي؛ في حين قام الأخ/ أدريان كانديار بتناول أهمّيّة وفائدة دراسة ابن تيميّة بالنسبة لراهب دومنيكانيّ.

في يوم ٢٨ نوفمبر شارك الأخ/ عمّانوئيل پيزاني في ندوةٍ عبر الإنترنت، والّتي نظّمتْها كلّيّة اللاهوت بجامعة ليون الكاثوليكيّة وذلك بمناسبة مرور ستّين عامًا على صدور الرسالة البابويّة الخاصّة بعلاقة الكنيسة بالمسيح وحوارها مع العالم. خلال هذه الندوة قام بالمداخلةٍ التالية: «البابا فرنسيس هو محرّك الرسالة البابويّة في ”كنيسة المسيح“».

ورشة عمل علميّة

في يومي ٦ و٧ نوفمبر شارك الأخ/ متّى پاليري في ورشة عملٍ علميّة باللّغة الإنجليزيّة حول علم دراسة المخطوطات العربيّة. كان عنوان الورشة «المخطوطات العربيّة وكيفيّة قراءتها»، وقام بتنظيمها الدكتورة أولي أكّرمان والأستاذة/ پيترا سايبستين في المعهد الفلمنكيّ بالقاهرة.

الحوار بين الأديان

من يوم ٢١ إلى يوم ٢٣ نوفمبر، شارك الأخ/ دنيس هالفت في روما في الاجتماع الخمسيّن للجنة الفرعيّة للحوار بين الأديان التابعة للمؤتمر الأسقفيّ الألمانيّ، حيث ساهم في المناقشات حول أداة عمل جديدة للحوار بين المسيحيّين والمسلمين في ألمانيا.

لجنة تقييم

في يوم ٤ نوفمبر، شارك الأخ/ عمّانوئيل پيزاني كعضوٍ ومقرّر أوّل في لجنة تقييم مناقشة أطروحة السيّد/ بنيامين كابونجو بعنوان «تقييم القضايا اللاهوتيّة لـ ”الاستبدال-التعاطف“ في لاهوت الحوار بين الإسلام والمسيحيّة لدى لويس ماسينيون». وقد تم الإشراف على هذه الأطروحة من قبل السيّد/ چوزيف إيلول، وتمتْ المناقشة بحضور السيّدة/ إيڤلين موريس، رئيسة اللجنة، والسيّدة/ كلير ريجّو، المقرّرة الثانية. حصل المرشّح على درجة الدكتوراه في علوم الأديان من جامعة دوموني بتقدير جيّد جدًّا.

الزيارات

في يوم ٢٠ نوفمبر، استقبلنا السيّد/ علي عبد الحكيم، مدير قسم العلوم الإسلاميّة في كلّيّة اللغات والترجمة بجامعة الأزهر. كان برفقته سبعة أساتذة آخرين.

بيت الباحثين

خلال شهر نوفمبر استقبلنا وبكلّ فرح في بيت الباحثين:

  • السيّدة/ نيونيي أوروسيوالسيّد/ ليڤنتي تيكلوڤكس، طالبين دكتوراه بمعهد ابن سينا لدراسات الشرق الأوسط بالمجر؛
  • السيّد/ چيانلوكا پارولين، أستاذ القانون في معهد دراسة الحضارات الإسلاميّة بجامعة آغا خان؛
  • السيّدة/ أنجيليكي زياكا، أستاذة تاريخ الأديان والحوار بين الأديان في كلّيّة اللاهوت بجامعة أرسطو بمدينة سالونيك في اليونان، والمسؤولة عن الحوار بين الأديان في المجلس المسكونيّ بمدينة جنيف.

الإصدارات

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
WhatsApp

رسالة الأخبار يوليو ٢٠٢٦

إنّها حقيقةٌ ثابتة: من بين أبرز المتخصّصين في التصوّف الإسلاميّ عددٌ من الكهنة والرهبان الكاثوليك، بدءًا من لويس ماسينيون، وچورچ قنواتي، ولويس جارديه في القرن الماضي، وصولًا إلى چوزپيه سكاتولين، المبشّر الكمبونيّ المنحدر من مقاطعة ترينتو الإيطاليّة، الّذي توفّي في ٢٧ أبريل من هذا العام بعد أن كرّس حياته كلّها لدراسة الشاعر الصوفيّ المصريّ ابن الفارض (١١٨١–١٢٣٥). وكان عضوًا في معهدنا. وبشكلٍ يكاد يكون فطريًّا، ومن دون الاعتماد على استراتيجيّاتٍ كبرى أو وسائل ضخمة، رأى هؤلاء الرهبان في التصوّف مدخلًا مميّزًا لفهم الحضارة الإسلاميّة واللقاء مع المسلمين. وقد أثمر هذا الاهتمام عن عددٍ هائلٍ من التحقيقات العلميّة للنّصوص، والترجمات، والدراسات، إلّا أنّه يثير في الوقت نفسه عدّة تساؤلاتٍ: هل يمكن الولوج إلى روحانيّة دينٍ آخر مع البقاء متجذّرًا في الإيمان الشخصيّ؟ أم أنّ ذلك قد يؤدّي، من حيث لا يشعر الباحث، إلى تشويه هذه الروحانيّة؟ وأين تقع الحدود بين البحث الأكاديميّ، والممارسة الرعويّة، والسعي الروحيّ؟ وكيف استقبل المسلمون، والمتصوّفة على وجه الخصوص، هذا الاهتمام بعقائدهم وممارساتهم؟ ومن أجل الإجابة عن هذه الأسئلة، عُقد المؤتمر العلميّ «الكهنة والمتصوّفة»، والّذي أداره باقتدارٍ صديقنا ريكاردو پاريدي من الجامعة الكاثوليكيّة للقلب المقدّس. وقد أتاح مشروع كرسيّ قنواتي لهذا المؤتمر حضورًا متميّزًا، إذ استضاف نحو تسعين طالبًا وباحثًا شاركوا في أنشطة الكرسيّ، كما أبرز هذا المؤتمر كيف يسهم هذا العمل في بناء وتعزيز الحوار الإسلاميّ المسيحيّ. اقرأ مقال الأستاذ مارتينو ديياز كرسيّ قنواتي: المؤتمر العلميّ «الكهنة والمتصوّفة» في يومي ٦ و٧ يونيو، وبإشرافٍ علميّ من السيّد/ ريكاردو پاريدي، الباحث في الدراسات الإسلاميّة بالجامعة الكاثوليكيّة للقلب المقدّس في ميلانو، وبالشّراكة مع الجامعة الكاثوليكيّة للقلب المقدّس في ميلانو، عقد المؤتمر العلميّ بعنوان «الكهنة والمتصوّفة». اطّلع على البرنامج (بالإنجليزيّة)… المحاضرات في يوم ١ يونيو، ألقى الأخ/ عمّانوئيل پيزاني مداخلةً بعنوان: «التفكير الإيكولوچيّ عند المتخصّص في علم الكلام عبد الجبّار الرفاعيّ وتبعاته الأخلاقيّة على الحوار بين الأديان»، وذلك في إطار اليوم الدراسيّ بعنوان «الدين وعلم البيئة»، الّذي عُقد بمعهد الموافقة بالرباط. وفي يوم ٢ يونيو، ألقى الأخ/ عمّانوئيل پيزاني محاضرةً في معهد الموافقة، بمناسبة اختتام العام الأكاديميّ، بعنوان «علم البيئة من منظور علم الكلام: مقاربة جديدة للحوار الإسلاميّ المسيحيّ». الاتفاقات في يوم ٨ يونيو، وقّع المعهد الدّومنيكيّ للدّراسات الشّرقيّة اتّفاقيّةً إطاريّة مع رئيس جامعة «أومنيا أومنيبوس» في كينشاسا. منحٌ بحثيّة ميدانيّةٌ متاحةٌ على مدار العام لمدّةٍ تتراوح بين شهر وثلاثة أشهر يقدّم المعهد الدومنيكيّ للدراسات الشرقيّة منحًا بحثيّة ميدانيّة تتراوح مدّتها بين شهرٍ وثلاثة أشهر، لطلّاب الدراسات الإسلاميّات في مرحلة الماجستير، أو الدكتوراه، أو للباحثين في مرحلة ما بعد الدكتوراه، المقيّدين في جامعةٍ أو معهدٍ فرنسيّ. للمزيد من المعلومات، يرجى الاطّلاع على إعلان فتح باب الترشّح (بالفرنسيّة). دورةٌ تمهيديّة في الدّراسات الإسلاميّة من ٢٢ إلى ٢٦ يونيو، نظّم الأخ/ چون درويل دورةً تمهيديّة في الدراسات الإسلاميّة لمجموعةٍ من المبتدئين اليسوعيّين والإليزابيثيّين. وقدّم محاضرةً حول تاريخ اللغة العربيّة. كما قدّم عزيز هلال مقدّمةً في تاريخ الفلسفة العربيّة، وقدّم الأخ/ أدريان كانديار مقدّمةً في اللّاهوت الإسلاميّ. ورشةُ عملٍ دوليّة من يوم ٢ إلى ٤ يونيو، شارك الأخ/ متّى پاليري في مدينة غنت (بلجيكا) في ورشةٍ علميّة بعنوان «المجالات الإشكاليّة، والحدود بين التخصّصات، والممارسة العلميّة في ما بعد العصر التأسيسيّ»، والّتي نظّمها فريق الأستاذ إسلام ديّه في إطار مشروعه المموّل من المجلس الأوروبّيّ للبحوث، والمخصّص لدراسة التعدّد المعرفيّ في العالم الإسلاميّ قبل الحداثة. تعاونٌ أكاديميّ في ١٢ و١٣ يونيو، شارك الأخ/ متّى پاليري في فعاليّات إطلاق برنامج التّعاون الأكاديميّ بين الجزائر والمملكة المتّحدة، وكذلك كرسيّ الأمير عبد القادر الجزائريّ بمركز أكسفورد للدراسات الإسلاميّة. ندوةٌ علميّة: «شهادة رهبان تبحيرين» في ٣٠ يونيو و١ يوليو، نظّم الأخ متّى پاليري، بالتعاون مع الأخ/ چون چاك بيرينيس وماري-دومنيك ميناسيان، ندوةً علميّة استمرّتْ يومين في دير الدومنيكان بأكسفورد، وخصّصتْ لموضوع «شهادة رهبان تبحيرين»، وذلك بمناسبة الذكرى الثلاثين لاستشهاد رهبان تبحيرين. الزيارات من يوم ٤ إلى يوم ٧ يونيو، استقبلنا السيّد/ أندرياس لامّر، مدير مركز ابن سينا ببوخوم (ألمانيا). وفي الفترة من ٧ إلى ١٢ يونيو، استقبلنا الدكتور كريستيان نجازاين، رئيس جامعة «أومنيا أومنيبوس» الكاثوليكيّة بكينشاسا. بيت الباحثين خلال شهر يونيو استقبلنا وبكلّ فرح في بيت الباحثين: السيّدة/ حنان الراوي، باحثة مغربيّة متخصّصة في الفكر الإسلاميّ والحوار الإسلاميّ المسيحيّ؛ السيّد/ محمد بالسيڤر، باحث تركيّ في الدراسات الإسلاميّة، تتركز أعماله بشكلٍ خاصّ على التصوّف والفلسفة الإسلاميّة؛ السيّد/ ناڤيد شيخ، أستاذ العلاقات الدوليّة بجامعة القائد الأعظم، ومتخصّص في العلاقات بين الدين والسياسة والإسلام؛ السيّد/ كريستيان كروكوس، أستاذ في علم اللاهوت، ومتخصّص في الحوار بين الأديان، لا سيما العلاقات بين المسيحيّة والإسلام؛ السيّد/ ماتيس پينو والسيّد/ بونوا لوميسل، طالبان في قسم التاريخ بجامعة أنجيه، في إطار تدريبهما لمرحلة الماجستير. وكان يرافقهما السيّد/ سامي بن خرف الله، المشرف على تدريبهما.

اقرا المزيد >>

رسالة الأخبار يونيو ٢٠٢٦

«المرأة والأديان». الموسم الثالث من برنامج شهادة «كرسيّ قنواتي». هذا العام قمنا بابتكار طرقٍ جديدة في اختيار المتقدّمات والمتقدّمين. ومع وجود الذّكاء الاصطناعيّ، لم نعد نعرف حقًّا من الّذي نقرأ له، ولا ما الّذي يفكّر فيه الطّلّاب فعليًّا، ولا ما هي دوافعهم، إن كانت لديهم دوافع أصلًا، أو ما إذا كان ما يكتبونه مجرّد نصٍّ مكتوبٍ بواسطة الذّكاء الاصطناعيّ. إنّ هذا الأمر مقلقٌ ومخيفٌ أيضًا، إذ نشعر وكأنّنا نشهد بروز ما يمكن تسميته بـhomo stultus ، أيّ «الإنسان غير المفكّر»، وهو ذلك الإنسان الّذي يتوقّف عن ممارسة التّفكير ويتخلّى عن عقله. ولمواجهة هذه الظاهرة، طلبنا من السّبعين متقدّمًا تسجيل مقطع فيديو؛ ممّا أتاح لنا فهمًا أفضل لما يحمله كلّ واحدٍ منهم «في قلبه ونفسه» حقًّا. وسوف نعتمد الاتجاه نفسه في التقييم النهائيّ للنّدوات الأربع، حيث سنطلب منهم—دون قراءة نصٍّ مكتوبٍ—الإجابة عن الأسئلة التّالية: ماذا اكتشفتم خلال هذا التكوين؟ ما الّذي غيّر نظرتكم وفهمكم للواقع أو لتطوّر مكانة المرأة في الأديان؟ وغيرها من الأسئلة. وفي الوقت الحاليّ، نأمل أن نتمكّن بهذه الطّريقة من تقييم ما أضافه هذا التكوين فعليًّا من قيمةٍ جوهريّة للمشاركين. وفي جميع الأحوال، لقد استطعنا مساعدة الطلّاب على التعمّق في فضاءاتٍ دينيّة مختلفة، وفتح آفاقهم على تقاليد دينيّة متنوّعة دون اعتماد توجّهٍ مقارن أو دفاعيّ. هذا هو الدور الّذي نقوم به في المعهد الدومنيكيّ للدراسات الشرقيّة، ومن خلال هذه البرامج التكوينيّة، ننقل إلى الأجيال الشابّة في مصر مقاربةً تفتح الطريق أمام أسّس الحوار. كرسيّ قنواتي: شهادة المرأة والأديان في يوم ١٧ أبريل، ألقت الدكتورة أميمة أبو بكر، أستاذة الأدب الإنجليزيّ المقارن بجامعة القاهرة والعضو المؤسّس لـ «ملتقى المرأة والذاكرة»، مداخلةً حول موضوع «المرأة في الدين الإسلاميّ قضايا ومقاربات». لمشاهدة الفيديو… في يوم ١ مايو، أدارتْ الأخت/ يارا متّى، مديرة معهد الدراسات الدينيّة بجامعة القدّيس يوسف في بيروت، الندوة المخصّصة لموضوع «المرأة في المسيحيّة». لمشاهدة الفيديو… في يوم ٨ مايو، قدّم الأستاذ فوزي البدويّ، أستاذ الدراسات اليهوديّة والأديان المقارنة بجامعة منوبة، مداخلةً بعنوان «المرأة في اليهوديّة». لمشاهدة الفيديو… أخيرًا، في يوم ١٥ مايو، اختتمتْ الدكتورة رجاء بن سلامة، الأستاذة المحاضرة بكلّيّة الآداب والفنون والإنسانيّات بمنوبة، هذه الشهادة بمحاضرةٍ تناولت موضوع «الأبويّة الدينيّة والمرأة: مقارباتٌ في التحليل النفسيّ». المداخلات في يوم ٢ مايو، قدّم الأخ/ عمّانوئيل پيزاني مداخلةً في المعهد الدومنيكيّ للدراسات الشرقيّة عنوانها «الفنّ الدينيّ في معارض الفنّ في الزمالك». في يوم ٢٠ مايو، قدّم الأخ/ أدريان كانديار مداخلةً بعنوان «الحرب والسلام في الإسلام»، وذلك في إطار حفل المعهد الدومنيكيّ للدراسات الشرقيّة. خلال يومي ٢٩ و٣٠ مايو، قدّم/ الأخ أدريان كانديار في مدينة تيس (السنغال)، بالجامعة الكاثوليكيّة لغرب أفريقيا، دورةً تدريبيّةً بعنوان «الراديكاليّة في الإسلام: من الأصول إلى يومنا هذا». منحة دكتوراه مشروع NWO-Vidi في إطار مشروع NWO-Vidi الّذي يحمل عنوان «فنّ الموت في التقاليد الإسلاميّة (٦٠٠-١٨٠٠)» والّذي يديره الباحث بيتير كوبنز، تُقدّم منحةٌ لدراسة الدكتوراه مدّتها أربع سنوات (فرصة دكتوراه مدفوعة التكاليف لمدّة ٤ سنوات). منح البحث الميداني الخاصّة بالمعهد الدومنيكيّ يقدّم المعهد الدومنيكيّ للدراسات الشرقيّة منحًا بحثيّة ميدانيّة تتراوح مدّتها بين شهرٍ وثلاثة أشهرٍ لطلّاب الدراسات الإسلاميّة في مرحلتي الماچستير والدكتوراه، أو للباحثين في مرحلة ما بعد الدكتوراه، الـمسجّلين في جامعةٍ أو معهدٍ فرنسيّ. تغطّي المنحة ما يلي: السفر: تذكرة الطيران والانتقال من وإلى المطار (بحدٍّ أقصى ٧٠٠ يورو). الإقامة: غرفةٌ توفّر كافّة سبل الراحة مع حمّامٍ خاصّ، وتكييف هواء، ووجبة إفطار في «بيت الباحثين» التابع للمعهد. الامتيازات الأكاديميّة: إمكانيّة الدخول إلى مكتبة المعهد، وحضور الندوات والمؤتمرات الّتي ينظّمها المعهد. للترشّح، يرجى إرسال الأوراق التاليّة: سيرةٌ ذاتيّة تفصيليّة. مشروع بحث الماچستير، أو الدكتوراه، أو مشروع ما بعد الدكتوراه (من ٣ إلى ٤ صفحات). يمكنكم تقديم طلبات الترشّح على مدار العام (دون التقيّد بموعدٍ نهائيّ). للمزيد من المعلومات أو للتقدّم بطلبكم: direction@ideo-cairo.org مقابلةٌ أجرى الدكتور زياد فرّوح، من مرصد الأزهر لمكافحة التطرّف، مقابلةً مع الأخ/ عمّانوئيل پيزاني، وذلك في إطار ملفٍّ خاصّ حول «يقظة وعي الشباب» مجلّة «Pas en Avant»، العدد ١٦، أبريل ٢٠٢٦، ص. ٨-١٥. جمعيّة أصدقاء المعهد الدومنيكيّ انعقد يوم الخميس ٢٨ مايو، في دير سان چاك بباريس، مجلس الإدارة والجمعيّة العموميّة لجمعيّة «أصدقاء المعهد». حفل لدعم المعهد الدومنيكيّ للدراسات الشرقيّة في يوم ٢٠ مايو، نظّمنا حفلًا لدعم المعهد، وقد ضمّ الحفل ستّةٌ وتسعون شخصًا، بحضور معالي سفير فرنسا، السيّد/ إريك شوڤالييه. بيت الباحثين خلال شهر مايو استقبلنا وبكلّ فرح في بيت الباحثين: السيّدة/ آيشواريا ساناث، الأستاذة المساعدة بقسم العلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة بالمعهد الوطنيّ للتكنولوجيا موتيلال نهرو في الله أباد؛ السيّد/ نادر بو جلال، طالب الدكتوراه في الدراسات العربيّة والقرون الوسطى والحديثة بالمعهد الفرنسيّ للشرق الأدنى؛ السيّدة/ پورڤي بيلور، طالبة الدكتوراه بجامعة برينستون في مجال التاريخ العالميّ، والتضامن المناهض للاستعمار، والإمبرياليّة في القرنين التاسع عشر والعشرين، مع اهتمامٍ خاصٍّ بالإمبراطوريّة البريطانيّة في جنوب آسيا ومصر. الإصدارات Emmanuel Pisani, « Vers une théologie islamique du dialogue interreligieux ? Une lecture critique d’al-kalām al-ǧadīd de ʿAbd al-Ǧabbār al-Rifāʿī », Laval Théologique Philosophique 82, no. 1, 2026, p. 49-68.

اقرا المزيد >>

رسالة الأخبار مايو ٢٠٢٦

كانتْ زيارة طلّاب معهد علوم الأديان ولاهوتها بباريس بمناسبة زيارتهم الدراسيّة لمصر فرصةً لعقد لقاءاتٍ في قسم الدراسات الإسلاميّة بكلّيّة اللغات والترجمة بجامعة الأزهر، والّذي يرأسه الدكتور علي عبد الحكيم. كما شملتْ الزيارة مشاركةً حول «وثيقة الأخوّة الإنسانيّة» مع طلّاب مركز تعليم اللغة الفرنسيّة بالأزهر تحت إشراف الدكتورة منى صبري. لقد جسّدتْ هذه اللقاءات شراكةً حقيقيّة، وسمحتْ بتقييم كيفيّة فهم كلّ طرفٍ للحوار وما يطرحه من تساؤلاتٍ. ففي الأزهر، تمّ توجيه سؤالٍ لأحد المتحدّثين من معهد علوم الأديان عمّا إذا كان يعتقد بوجود «حقيقةٍ إسلاميّة» و «حقيقةٍ مسيحيّة»، بينما تساءل آخر عن سبب إعلان رؤساء الدول الأوروبّيّين المسيحيّين لعددٍ كبير من الحروب إذا كانت المسيحيّة دين سلامٍ. ومن خلال هذه الأسئلة، ندرك الضرورة الملحّة والأساس الصلب لهذه اللقاءات؛ فهي لا تكشف مجرّد فجوةٍ ثقافيّة فحسب، بل تطرح تساؤلاتٍ حول إمكانيّة قيام حوارٍ بين الأديان لا يكون نسبيًّا ولا إقصائيًّا، بل حوارًا لاهوتيًّا بحقّ. تتطلّب هذه اللقاءات معالجة مسألة «وحدانيّة الحقّ» في مواجهة تنوّع التقاليد التاريخيّة وإمكانيّة تعدّد الوسائط الدينيّة. ومن هذا المنظور، يصبح الحوار فضاءً تأويليًّا تكتشف فيه الحقيقة نفسها بشكلٍ أعمق. أمّا السؤال الثاني فيُدخل بُعدًا أخلاقيًّا وتاريخيًّا. فإذا كان يذكّر بأنّ الحقيقة الدينيّة لا يمكن فصلها عن آثارها التاريخيّة، فإنّه يدعو من الناحية اللاهوتيّة إلى التمييز بين المضمون المعياريّ للإيمان وبين التشوّهات الّتي أضافها الفاعلون التاريخيّون. وهنا أيضًا يتّضح أنّه لا يمكن لأيّ تقليدّ أن يدّعي امتلاك الحقيقة دون الاعتراف بتعقيداته التاريخيّة الخاصّة. إنّ الحوار بين الأديان يبدأ غالبًا من حيث تظهر أكثر الأسئلة إرباكًا. وهناك أيضًا يصبح الحوار فعلًا لاهوتيًّا حيًّا: ليس تسويةً، ولا دبلوماسيّة، بل اختبارًا متبادلًا لمطالبات امتلاك الحقيقة، في اتّجاه فهمٍ أوسع للسرّ الإلهيّ. أنشطة «كرسيّ قنواتي» انطلقتْ فعاليّات برنامج شهادة «المرأة والأديان» بمشاركة السيّدة/ أميمة أبو بكر، أستاذة الأدب الإنجليزيّ المقارن بجامعة القاهرة والعضو المؤسّس لـ «منتدى المرأة والذاكرة». وقد حملتْ الحلقة الدراسيّة عنوان «المرأة في الدين الإسلاميّ: قضايا ومقاربات». هذا وقد جرى اختيار أربعين طالبًا وطالبة للمشاركة في هذا البرنامج. التدريس في الفترة من ٢٠ إلى ٢٣ أبريل، قدّم الأخ/ عمّانوئيل پيزاني تدريبًا مدّته أربع وعشرون ساعةً وذلك في معهد الدراسات الدينيّة والرعويّة بمدينة تولوز الفرنسيّة، حول موضوع «يسوع في التقاليد الدينيّة». خلال شهر أبريل، قدّم الأخ/ أدريان كانديار دروسًا في روما في مؤسّستين جامعيّتين: في جامعة القديس توما الأكوينيّ (الأنجيليكوم)، ألقى دروسًا مدّتها أربع وعشرون ساعةً بعنوان «الحديث عن الله في الإسلام: مدخل إلى علم الكلام»، وذلك لطلّاب ليسانس اللاهوت الكنسيّ. في المعهد الباباويّ للدراسات العربيّة والإسلاميّة، قدّم دروسًا مدّتها ثماني عشرة ساعةً بعنوان «قراءة نصوص في علم الكلام، مسألة أفعال البشر»، لطلّاب السنة الثالثة في المعهد. المداخلات في يوم ١٦ أبريل، قام الأخ/ عمّانوئيل پيزاني بمداخلةٍ عبر الإنترنت حول «المسيحيّين في مصر»، وذلك في إطار يومٍ دراسيّ نظّمتْه المؤسّسة الكاثوليكيّة الفرنسيّة «خدمة الشرق». البرامج الإذاعيّة في يوم ٢٥ مارس، شارك السيّد/ دومينيك أڤون في برنامج «الحرب في الشرق الأوسط: قراءة التاريخ لفهم الواقع» على إذاعة «فرنسا الثقافيّة»، في حلقةٍ بعنوان «حزب الله، تاريخ تنظيمٍ مسلّح». استمع إلى البرنامج… الاتّفاقات نحن سعداء بالإعلان أنّ المعهد الدومنيكيّ للدراسات الشرقيّة قد وقّع اتفاقًا إطاريًّا مع معهد الموافقة في الرباط في يوم ١٥ أبريل ٢٠٢٦. الزيارات في يوم ١ أبريل، استقبلنا زيارة السيّد/ ريموند تشاو، نائب سفير سنغافورة بالقاهرة. في يوم ٢٦ أبريل، بمناسبة الزيارة الدراسيّة لطلّاب معهد علوم الأديان ولاهوتها في مصر، استقبل المعهد الدومنيكيّ للدراسات الشرقيّة الأب/ إكزاڤييه جي، مدير معهد علوم الأديان ولاهوتها، بالإضافة إلى ثلاثة عشر طالبًا. وشارك في اللقاء الإخوة عمّانوئيل پيزاني، وچون درويل، وماتيوس دا سيلڤا. في يوم ٢٨ أبريل، استقبلنا مجموعةً من طلّاب كلّيّة اللاهوت والعلوم الدينيّة بجامعة لوند السويديّة. بيت الباحثين خلال شهر أبريل استقبلنا في بيت الباحثين وبكلّ فرحٍ: السيّدة/ روثيو داجا، أستاذة دراسات الأديان في جامعة لودفيغ ماكسيميليان بمدينة ميونيخ الألمانيّة؛ السيّد/ أنسي كامل، طالب دكتوراه في الفلسفة والأديان بجامعة برينستون؛ السيّد/ نيلس فيشر، مدير وحدة الشرق الأدنى لخدمة التبادل الجامعيّ الكاثوليكيّ. الإصدارات Guillaume de Vaulx, “French Kiss, Arabic Culture. Ahmad b. al-Tayyib al-Sarakhsī on Love in Light of Rasāʾil Iḫwān al-ṣafā”, Fondazione per le Scienze Religiose 3, 2025, p. 37-84. Michel Cuypers, « Un guide avancé pour l’analyse rhétorique du Coran. L’énigmatique sourate 67, al-Mulk, La Royauté », Academia.edu. Emmanuel Pisani, « Chaire en contexte. Fight against Religious Extremism by Promoting Interfaith Dialogue, l’exemple de la Chaire Anawati de l’Idéo (2023-2027) » ET-Studies, 17/1, 2026, p. 155-165.

اقرا المزيد >>