رسالة الأخبار يناير ٢٠٢٦

يحدثُ أن يدعو المكان الّذي يقطنه من يسكنه إلى إخراجه من دائرة النسيان. عندما جاء فرانشيسكو أنطونيني في سبتمبر عام ٢٠٢٣ كمستفيدٍ من منحة ما قبل الدكتوراه المشتركة ما بين المعهد الدومنيكيّ والمعهد الفرنسيّ للآثار الشرقيّة والمعهد الفرنسيّ للدراسات الإسلاميّة، وبصفته فيلسوفًا وداسًا للتاريخ، لم يظل طويلًا غافلًا عن هذا الصوت. لأنّ جدراننا ليستْ مخصّصةً للنوم والدراسة فحسب، بل تحمل ذاكرة تنتظر أن تُسمع من جديد. فمن كانوا هؤلاء الإخوة الدومنيكان الّذين أسّسوا هذا المعهد في عام ١٩٥٣؟ وما الأمل الّذي وجههم، وما النظرة إلى الإسلام الّتي أرادوا تعريفها؟ وكيف تجسّدتْ هذه المغامرة، وبأيّ طرقٍ تحوّلت إلى المعهد الدومنيكيّ للدراسات الشرقيّة كما نعرفه اليوم؟ لمثل هذه الأسئلة، يجب أن نصبر لنجد إجاباتها إمّا في أرشيف الأديرة، أو من خلال قراءة السيرة الّتي كتبها چان چاك پيرينيس لتلك القصة.

وهذه هي الطريق الثانية الّتي اختارها فرانشيسكو. ومن خلالها خرج مُتأثّرًا بعمقٍ، ليس فقط بسعة المشروع، بل أيضًا بدّقةٍ وجرأة مشروعٍ لم يفصل بين العقلانيّة والإيمان، ولا بين الكرم المعرفيّ والضيّافة الفكريّة. ومن هذه القراءة ولدتْ قناعةٌ، وهي ضرورةُ تعريف هذا المشروع في لغته الخاصّة، من أجل بلده، إيطاليا.

ومن هذه القناعة نشأ عملٌ، هو ترجمة إيطاليّة لم يكن بالإمكان إلا استقبالها بالامتنان. وهكذا، يومًا بعد يومٍ، وبعنايةٍ دقيقة، شرع في العمل، تاركًا الجمل والفقرات المكتوبة بالفرنسيّة تعبر إلى لغةٍ أخرى دون أن تفقد روحها. وقد أتاح قدوم الأخ چان چاك پيرينيس إلى القاهرة تحسين عمله، وتوضيح النقاط الغامضة، وجعل عمليّة النقل أكثر دقّةً ووفاءً للمعنى المراد.

وهكذا وُلد هذا الكتاب، الّذي نُشر في الوقت نفسه الّذي نحتفل فيه بالذكرى الستّين على إعلان المجمع الڤاتيكانيّ الثاني المسمّى ’في عصرنا‘، والّتي يعلم الجميع كم كان تأثير الأب قنواتي حاسمًا ومحوريًّا على آباء المجمع. فلنقدّم امتناننا لفرانشيسكو أنطونيني هنا بحرارةٍ على هذا العمل المتميّز، الهادئ، ورغم بساطته، فهو أساسيّ. فهو يذكّرنا بأنّ نقل التاريخ هو الاستجابة لصوتٍ سبقنا، لكي يتمكّن من دعوة قرّاء آخرين، وإخوة وباحثين آخرين، في أماكن أخرى، اليوم، هنا وهناك، في الإسكندريّة كما في إيطاليا.

المداخلات والمحاضرات

في يوم ٣ ديسمبر، وفي إطار محاضرات معهد الشرق بيروت، قدّم الأخ عمّانوئيل پيزاني محاضرةً عنوانها «من الأيديولوچيا إلى النقد: التاريخ في فكر الفيلسوف العراقيّ عبد الجبار الرفاعيّ (من مواليد ١٩٥٤)»، وذلك في الهيئة الألمانيّة للتبادل الأكاديميّ، بالزمالك.

في يوم ١٣ ديسمبر، قدّم الأخ چان چاك پيرينيس محاضرةً حول «كيف يصير المرء هنري تيسييه». للتذكير، كان المطران هنري تيسييه (١٩٢٩-٢٠٢٠)، رئيس أساقفة الجزائر السابق، متدرّبًا في المعهد الدومنيكيّ للدراسات الشرقيّة في الفترة من ١٩٥٦ إلى ١٩٥٨.

مناقشة أطروحة دكتوراه

في يوم ١٢ ديسمبر، بجامعة نانت الفرنسيّة، ترأس الأخ/ عمّانوئيل پيزاني، كمقرّر ثانٍ، لجنة مناقشة أطروحة السيّد/ پيير كورتان عنوانها «القرآن الدومنيكيّ في أوروبّا اللاتينيّة في القرن الثالث عشر»، تحت إشراف السيّد/ چون تولان، والّتي تضمّنتْ أربعمائة وثمانية وثمانون صفحة. وكانت اللجنة مكوّنة من السيّد/ مهدي عزايز، السيّد/ پول برتران، السيّد/ توماس بورمان، السيّدة/ كانديدا فيريرو إرناندث، والسيّد چون تولان.

جائزة تميّز

في يوم ٢٠ ديسمبر تلقّى الأخ/ چون درويل، إلى جانب خمس شخصيّاتٍ أخرى، جائزة تميّز من قبل أكاديميّة اللغة العربيّة بالقاهرة بصفتهم شخصيّة العام، وذلك بمناسبة اليوم العالميّ للغة العربيّة.

حفل إطلاق

خلال يومي ٢٢ و٢٣ ديسمبر، تمّتْ دعوة الأخ/ چون درويل إلى حفل إطلاق المعجم التاريخيّ للغة العربيّة في الدوحة، قطر. كما حضر المؤتمر المخصّص للذكاء الاصطناعيّ المطبّق على اللغة العربيّة.

المعهد الدومنيكيّ للدراسات الشرقيّة في وسائل الإعلام

في ٢٤ ديسمبر، نشر السيّد/ رافائيل جورجي مقالًا عنوانه «هؤلاء المسيحيّون الذين يصلّون بالعربيّة»، وذلك في العدد ١٢ من مجلّة «رِيزونانس أبراهامِيك».

في شهر ديسمبر، قامتْ السفارة الفرنسيّة في مصر بإنتاج فيلمين قصيرين مخصّصين للمعهد الدومنيكيّ للدراسات الشرقيّة. في الأوّل، يقود مديره جولةً باللغة العربيّة لتعريف الزوار بالمعهد وعرض بعض كنوزه. في الثاني، يشارك باحثون مصريّون شباب تجاربهم وانطباعاتهم عن المعهد.

الزيارات

في يوم ٢ ديسمبر، استقبلنا على الغداء السيّد/ يوسف الزلبانيّ، الّذي أنهى مؤخرًا مناقشة درجة الماجستير في جامعة آغا خان (لندن).

في يوم ٢٧ ديسمبر، استقبلنا السيّدة/ رهام سلامة (مرصد الأزهر)، والسيّد/ إبراهيم سلامة (الجامعة البريطانيّة بالقاهرة)، والسيّدة/ منى صبري (مركز تعليم اللغة الفرنسيّة بالأزهر)، وذلك في إطار التحضير لمختلف أنشطة قنواتي.

بيت الباحثين

خلال شهر ديسمبر استقبلنا وبكلّ فرح في بيت الباحثين:

السيّد/ وليد صالح، أستاذ في جامعة تورونتو (قسم علوم الأديان)، عضو المعهد الدومنيكيّ للدراسات الشرقيّة (Idéo) ومتخصّص في القرآن الكريم وتاريخ تفسيره.

الإصدارت

Jean Jacques Pérennès, Georges Anawati (1905-1994). Un cristiano arabo, traduzzione Francesco Antonini, Castelvecchi, Collana Teologia dalle periferie, 2025.

Dennis Halft,  “Ḥabīb al-ḥaqq’s Miftāḥ al-ḥuqūq: A Persian Treatise on the Qurʾān and the Bible by a Catholic Missionary in the Persianate World”, in: Mission Studies 42, 2025, Issue 3: Special Issue: Indo-Persian Missions and Their Interreligious Challenge, pp. 426‒450.

Dominique Avon et Othman El Kachtoul, « Une fatwā saoudienne portant sur la question de ‘l’unité des religions’ ». Deux versions : 1997 et 2023, Studia Islamica, 120, 2025, p. 1-22.

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
WhatsApp

رسالة الأخبار يونيو ٢٠٢٦

«المرأة والأديان». الموسم الثالث من برنامج شهادة «كرسيّ قنواتي». هذا العام قمنا بابتكار طرقٍ جديدة في اختيار المتقدّمات والمتقدّمين. ومع وجود الذّكاء الاصطناعيّ، لم نعد نعرف حقًّا من الّذي نقرأ له، ولا ما الّذي يفكّر فيه الطّلّاب فعليًّا، ولا ما هي دوافعهم، إن كانت لديهم دوافع أصلًا، أو ما إذا كان ما يكتبونه مجرّد نصٍّ مكتوبٍ بواسطة الذّكاء الاصطناعيّ. إنّ هذا الأمر مقلقٌ ومخيفٌ أيضًا، إذ نشعر وكأنّنا نشهد بروز ما يمكن تسميته بـhomo stultus ، أيّ «الإنسان غير المفكّر»، وهو ذلك الإنسان الّذي يتوقّف عن ممارسة التّفكير ويتخلّى عن عقله. ولمواجهة هذه الظاهرة، طلبنا من السّبعين متقدّمًا تسجيل مقطع فيديو؛ ممّا أتاح لنا فهمًا أفضل لما يحمله كلّ واحدٍ منهم «في قلبه ونفسه» حقًّا. وسوف نعتمد الاتجاه نفسه في التقييم النهائيّ للنّدوات الأربع، حيث سنطلب منهم—دون قراءة نصٍّ مكتوبٍ—الإجابة عن الأسئلة التّالية: ماذا اكتشفتم خلال هذا التكوين؟ ما الّذي غيّر نظرتكم وفهمكم للواقع أو لتطوّر مكانة المرأة في الأديان؟ وغيرها من الأسئلة. وفي الوقت الحاليّ، نأمل أن نتمكّن بهذه الطّريقة من تقييم ما أضافه هذا التكوين فعليًّا من قيمةٍ جوهريّة للمشاركين. وفي جميع الأحوال، لقد استطعنا مساعدة الطلّاب على التعمّق في فضاءاتٍ دينيّة مختلفة، وفتح آفاقهم على تقاليد دينيّة متنوّعة دون اعتماد توجّهٍ مقارن أو دفاعيّ. هذا هو الدور الّذي نقوم به في المعهد الدومنيكيّ للدراسات الشرقيّة، ومن خلال هذه البرامج التكوينيّة، ننقل إلى الأجيال الشابّة في مصر مقاربةً تفتح الطريق أمام أسّس الحوار. كرسيّ قنواتي: شهادة المرأة والأديان في يوم ١٧ أبريل، ألقت الدكتورة أميمة أبو بكر، أستاذة الأدب الإنجليزيّ المقارن بجامعة القاهرة والعضو المؤسّس لـ «ملتقى المرأة والذاكرة»، مداخلةً حول موضوع «المرأة في الدين الإسلاميّ قضايا ومقاربات». لمشاهدة الفيديو… في يوم ١ مايو، أدارتْ الأخت/ يارا متّى، مديرة معهد الدراسات الدينيّة بجامعة القدّيس يوسف في بيروت، الندوة المخصّصة لموضوع «المرأة في المسيحيّة». لمشاهدة الفيديو… في يوم ٨ مايو، قدّم الأستاذ فوزي البدويّ، أستاذ الدراسات اليهوديّة والأديان المقارنة بجامعة منوبة، مداخلةً بعنوان «المرأة في اليهوديّة». لمشاهدة الفيديو… أخيرًا، في يوم ١٥ مايو، اختتمتْ الدكتورة رجاء بن سلامة، الأستاذة المحاضرة بكلّيّة الآداب والفنون والإنسانيّات بمنوبة، هذه الشهادة بمحاضرةٍ تناولت موضوع «الأبويّة الدينيّة والمرأة: مقارباتٌ في التحليل النفسيّ». المداخلات في يوم ٢ مايو، قدّم الأخ/ عمّانوئيل پيزاني مداخلةً في المعهد الدومنيكيّ للدراسات الشرقيّة عنوانها «الفنّ الدينيّ في معارض الفنّ في الزمالك». في يوم ٢٠ مايو، قدّم الأخ/ أدريان كانديار مداخلةً بعنوان «الحرب والسلام في الإسلام»، وذلك في إطار حفل المعهد الدومنيكيّ للدراسات الشرقيّة. خلال يومي ٢٩ و٣٠ مايو، قدّم/ الأخ أدريان كانديار في مدينة تيس (السنغال)، بالجامعة الكاثوليكيّة لغرب أفريقيا، دورةً تدريبيّةً بعنوان «الراديكاليّة في الإسلام: من الأصول إلى يومنا هذا». منحة دكتوراه مشروع NWO-Vidi في إطار مشروع NWO-Vidi الّذي يحمل عنوان «فنّ الموت في التقاليد الإسلاميّة (٦٠٠-١٨٠٠)» والّذي يديره الباحث بيتير كوبنز، تُقدّم منحةٌ لدراسة الدكتوراه مدّتها أربع سنوات (فرصة دكتوراه مدفوعة التكاليف لمدّة ٤ سنوات). منح البحث الميداني الخاصّة بالمعهد الدومنيكيّ يقدّم المعهد الدومنيكيّ للدراسات الشرقيّة منحًا بحثيّة ميدانيّة تتراوح مدّتها بين شهرٍ وثلاثة أشهرٍ لطلّاب الدراسات الإسلاميّة في مرحلتي الماچستير والدكتوراه، أو للباحثين في مرحلة ما بعد الدكتوراه، الـمسجّلين في جامعةٍ أو معهدٍ فرنسيّ. تغطّي المنحة ما يلي: السفر: تذكرة الطيران والانتقال من وإلى المطار (بحدٍّ أقصى ٧٠٠ يورو). الإقامة: غرفةٌ توفّر كافّة سبل الراحة مع حمّامٍ خاصّ، وتكييف هواء، ووجبة إفطار في «بيت الباحثين» التابع للمعهد. الامتيازات الأكاديميّة: إمكانيّة الدخول إلى مكتبة المعهد، وحضور الندوات والمؤتمرات الّتي ينظّمها المعهد. للترشّح، يرجى إرسال الأوراق التاليّة: سيرةٌ ذاتيّة تفصيليّة. مشروع بحث الماچستير، أو الدكتوراه، أو مشروع ما بعد الدكتوراه (من ٣ إلى ٤ صفحات). يمكنكم تقديم طلبات الترشّح على مدار العام (دون التقيّد بموعدٍ نهائيّ). للمزيد من المعلومات أو للتقدّم بطلبكم: direction@ideo-cairo.org مقابلةٌ أجرى الدكتور زياد فرّوح، من مرصد الأزهر لمكافحة التطرّف، مقابلةً مع الأخ/ عمّانوئيل پيزاني، وذلك في إطار ملفٍّ خاصّ حول «يقظة وعي الشباب» مجلّة «Pas en Avant»، العدد ١٦، أبريل ٢٠٢٦، ص. ٨-١٥. جمعيّة أصدقاء المعهد الدومنيكيّ انعقد يوم الخميس ٢٨ مايو، في دير سان چاك بباريس، مجلس الإدارة والجمعيّة العموميّة لجمعيّة «أصدقاء المعهد». حفل لدعم المعهد الدومنيكيّ للدراسات الشرقيّة في يوم ٢٠ مايو، نظّمنا حفلًا لدعم المعهد، وقد ضمّ الحفل ستّةٌ وتسعون شخصًا، بحضور معالي سفير فرنسا، السيّد/ إريك شوڤالييه. بيت الباحثين خلال شهر مايو استقبلنا وبكلّ فرح في بيت الباحثين: السيّدة/ آيشواريا ساناث، الأستاذة المساعدة بقسم العلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة بالمعهد الوطنيّ للتكنولوجيا موتيلال نهرو في الله أباد؛ السيّد/ نادر بو جلال، طالب الدكتوراه في الدراسات العربيّة والقرون الوسطى والحديثة بالمعهد الفرنسيّ للشرق الأدنى؛ السيّدة/ پورڤي بيلور، طالبة الدكتوراه بجامعة برينستون في مجال التاريخ العالميّ، والتضامن المناهض للاستعمار، والإمبرياليّة في القرنين التاسع عشر والعشرين، مع اهتمامٍ خاصٍّ بالإمبراطوريّة البريطانيّة في جنوب آسيا ومصر. الإصدارات Emmanuel Pisani, « Vers une théologie islamique du dialogue interreligieux ? Une lecture critique d’al-kalām al-ǧadīd de ʿAbd al-Ǧabbār al-Rifāʿī », Laval Théologique Philosophique 82, no. 1, 2026, p. 49-68.

اقرا المزيد >>

رسالة الأخبار مايو ٢٠٢٦

كانتْ زيارة طلّاب معهد علوم الأديان ولاهوتها بباريس بمناسبة زيارتهم الدراسيّة لمصر فرصةً لعقد لقاءاتٍ في قسم الدراسات الإسلاميّة بكلّيّة اللغات والترجمة بجامعة الأزهر، والّذي يرأسه الدكتور علي عبد الحكيم. كما شملتْ الزيارة مشاركةً حول «وثيقة الأخوّة الإنسانيّة» مع طلّاب مركز تعليم اللغة الفرنسيّة بالأزهر تحت إشراف الدكتورة منى صبري. لقد جسّدتْ هذه اللقاءات شراكةً حقيقيّة، وسمحتْ بتقييم كيفيّة فهم كلّ طرفٍ للحوار وما يطرحه من تساؤلاتٍ. ففي الأزهر، تمّ توجيه سؤالٍ لأحد المتحدّثين من معهد علوم الأديان عمّا إذا كان يعتقد بوجود «حقيقةٍ إسلاميّة» و «حقيقةٍ مسيحيّة»، بينما تساءل آخر عن سبب إعلان رؤساء الدول الأوروبّيّين المسيحيّين لعددٍ كبير من الحروب إذا كانت المسيحيّة دين سلامٍ. ومن خلال هذه الأسئلة، ندرك الضرورة الملحّة والأساس الصلب لهذه اللقاءات؛ فهي لا تكشف مجرّد فجوةٍ ثقافيّة فحسب، بل تطرح تساؤلاتٍ حول إمكانيّة قيام حوارٍ بين الأديان لا يكون نسبيًّا ولا إقصائيًّا، بل حوارًا لاهوتيًّا بحقّ. تتطلّب هذه اللقاءات معالجة مسألة «وحدانيّة الحقّ» في مواجهة تنوّع التقاليد التاريخيّة وإمكانيّة تعدّد الوسائط الدينيّة. ومن هذا المنظور، يصبح الحوار فضاءً تأويليًّا تكتشف فيه الحقيقة نفسها بشكلٍ أعمق. أمّا السؤال الثاني فيُدخل بُعدًا أخلاقيًّا وتاريخيًّا. فإذا كان يذكّر بأنّ الحقيقة الدينيّة لا يمكن فصلها عن آثارها التاريخيّة، فإنّه يدعو من الناحية اللاهوتيّة إلى التمييز بين المضمون المعياريّ للإيمان وبين التشوّهات الّتي أضافها الفاعلون التاريخيّون. وهنا أيضًا يتّضح أنّه لا يمكن لأيّ تقليدّ أن يدّعي امتلاك الحقيقة دون الاعتراف بتعقيداته التاريخيّة الخاصّة. إنّ الحوار بين الأديان يبدأ غالبًا من حيث تظهر أكثر الأسئلة إرباكًا. وهناك أيضًا يصبح الحوار فعلًا لاهوتيًّا حيًّا: ليس تسويةً، ولا دبلوماسيّة، بل اختبارًا متبادلًا لمطالبات امتلاك الحقيقة، في اتّجاه فهمٍ أوسع للسرّ الإلهيّ. أنشطة «كرسيّ قنواتي» انطلقتْ فعاليّات برنامج شهادة «المرأة والأديان» بمشاركة السيّدة/ أميمة أبو بكر، أستاذة الأدب الإنجليزيّ المقارن بجامعة القاهرة والعضو المؤسّس لـ «منتدى المرأة والذاكرة». وقد حملتْ الحلقة الدراسيّة عنوان «المرأة في الدين الإسلاميّ: قضايا ومقاربات». هذا وقد جرى اختيار أربعين طالبًا وطالبة للمشاركة في هذا البرنامج. التدريس في الفترة من ٢٠ إلى ٢٣ أبريل، قدّم الأخ/ عمّانوئيل پيزاني تدريبًا مدّته أربع وعشرون ساعةً وذلك في معهد الدراسات الدينيّة والرعويّة بمدينة تولوز الفرنسيّة، حول موضوع «يسوع في التقاليد الدينيّة». خلال شهر أبريل، قدّم الأخ/ أدريان كانديار دروسًا في روما في مؤسّستين جامعيّتين: في جامعة القديس توما الأكوينيّ (الأنجيليكوم)، ألقى دروسًا مدّتها أربع وعشرون ساعةً بعنوان «الحديث عن الله في الإسلام: مدخل إلى علم الكلام»، وذلك لطلّاب ليسانس اللاهوت الكنسيّ. في المعهد الباباويّ للدراسات العربيّة والإسلاميّة، قدّم دروسًا مدّتها ثماني عشرة ساعةً بعنوان «قراءة نصوص في علم الكلام، مسألة أفعال البشر»، لطلّاب السنة الثالثة في المعهد. المداخلات في يوم ١٦ أبريل، قام الأخ/ عمّانوئيل پيزاني بمداخلةٍ عبر الإنترنت حول «المسيحيّين في مصر»، وذلك في إطار يومٍ دراسيّ نظّمتْه المؤسّسة الكاثوليكيّة الفرنسيّة «خدمة الشرق». البرامج الإذاعيّة في يوم ٢٥ مارس، شارك السيّد/ دومينيك أڤون في برنامج «الحرب في الشرق الأوسط: قراءة التاريخ لفهم الواقع» على إذاعة «فرنسا الثقافيّة»، في حلقةٍ بعنوان «حزب الله، تاريخ تنظيمٍ مسلّح». استمع إلى البرنامج… الاتّفاقات نحن سعداء بالإعلان أنّ المعهد الدومنيكيّ للدراسات الشرقيّة قد وقّع اتفاقًا إطاريًّا مع معهد الموافقة في الرباط في يوم ١٥ أبريل ٢٠٢٦. الزيارات في يوم ١ أبريل، استقبلنا زيارة السيّد/ ريموند تشاو، نائب سفير سنغافورة بالقاهرة. في يوم ٢٦ أبريل، بمناسبة الزيارة الدراسيّة لطلّاب معهد علوم الأديان ولاهوتها في مصر، استقبل المعهد الدومنيكيّ للدراسات الشرقيّة الأب/ إكزاڤييه جي، مدير معهد علوم الأديان ولاهوتها، بالإضافة إلى ثلاثة عشر طالبًا. وشارك في اللقاء الإخوة عمّانوئيل پيزاني، وچون درويل، وماتيوس دا سيلڤا. في يوم ٢٨ أبريل، استقبلنا مجموعةً من طلّاب كلّيّة اللاهوت والعلوم الدينيّة بجامعة لوند السويديّة. بيت الباحثين خلال شهر أبريل استقبلنا في بيت الباحثين وبكلّ فرحٍ: السيّدة/ روثيو داجا، أستاذة دراسات الأديان في جامعة لودفيغ ماكسيميليان بمدينة ميونيخ الألمانيّة؛ السيّد/ أنسي كامل، طالب دكتوراه في الفلسفة والأديان بجامعة برينستون؛ السيّد/ نيلس فيشر، مدير وحدة الشرق الأدنى لخدمة التبادل الجامعيّ الكاثوليكيّ. الإصدارات Guillaume de Vaulx, “French Kiss, Arabic Culture. Ahmad b. al-Tayyib al-Sarakhsī on Love in Light of Rasāʾil Iḫwān al-ṣafā”, Fondazione per le Scienze Religiose 3, 2025, p. 37-84. Michel Cuypers, « Un guide avancé pour l’analyse rhétorique du Coran. L’énigmatique sourate 67, al-Mulk, La Royauté », Academia.edu. Emmanuel Pisani, « Chaire en contexte. Fight against Religious Extremism by Promoting Interfaith Dialogue, l’exemple de la Chaire Anawati de l’Idéo (2023-2027) » ET-Studies, 17/1, 2026, p. 155-165.

اقرا المزيد >>

رسالة الأخبار أبريل ٢٠٢٦

من الناس من يختار بين الصداقة والمعرفة لأنّه أدرك، بحدسٍ عميق لا يحتاج إلى دليلٍ، أنّ أحدهما بدون الآخر ليس إلّا وجودًا مبتورًا. إن الأب چورچ قنواتي كان لا محالة ضمن هذا الصنف من الرجال. إنّ الفيلم الوثائقيّ الّذي نقدّمه لكم اليوم والّذي أنتجه المعهد الدومنيكيّ للدراسات الشرقيّة مؤخّرًا، لا نزعم أنّه يستوفي مسيرة الأب قنواتي، لكنّه يروم بتواضعٍ إلى إحياء نوعٍ من الحضور المتميّز. فالأب قنواتي، قبل اعتباره صاحب عملٍ رائد عن ابن سينا والفلسفة العربيّة والتصوّف الإسلاميّ، وحتّى قبل كونه ذلك الخبير والمستشار الهادئ والمتحفّظ في المجمع الڤاتيكانيّ الثاني، كان أوّلًا وقبل كلّ شيءٍ رجل لقاءاتٍ ورجل حوار. وبفضل ذلك الحضور المتميّز وروح الدعابة الّتي كانتْ تطبعه، لم يكن في عداد هؤلاء الّذين يدمنون اللّجان أو إعلان النوايا. كان تجسيدًا للحوار كصداقةٍ علميّة. إنّ الصداقة تقتضي أن نضحّي بوقتنا، وأن نتقبّل مخاطرة أن يزعجنا الآخر. أمّا العلم، فهو يستلزم الصرامة والمسافة النقديّة والنزاهة الّتي لا تُفضي إلى التنازل أو المساومة على حساب الحقيقة. لم يختر قنواتي بين العلم والصداقة ولم يُفاضل بينهما، بل فكّر فيهما وخَبرَ تعايشهما في نوع من التوتر المُثمر الّذي يسمح لكلّ من الأطراف المعنيّّة أن يمنحنا شيئًا جديدًا. إنّ هذا الشيء الجديد هو ما يحاول الفيلم الوثائقي الوقوف عليه من خلال شهادات أشخاصٍ قرأوه ويسعون اليوم إلى السير على خطاه. ربّما يكون هذا هو الدرس الّذي يعطينا إيّاه قنواتي: لا يوجد نصٌّ عظيم بدون لفتاتٍ وتفاصيل صغيرةٍ، ولا حوارٌ دينيّ من غير صبرٍ يوميّ تُغذّيه الصداقة. وهذا الفيلم الوثائقيّ الّذي نضعه بين أيديكم لا يكتفي بعرض هذه الحقيقة، بل يجعلها ماثلةً للعيان. ندوة في الدراسات الإسلاميّة في الفترة من ٩ إلى ١٣ مارس، أدار الأخ/ عمّانوئيل پيزاني والأخ/ أدريان كانديار ندوةً في الدراسات الإسلاميّة ومبادئ الحوار بين الأديان، وذلك في المعهد الإكليريكيّ المشترك بين الأبرشيّات في إنچمينا (تشاد). وقد ضمّتْ هذه الندوة طلّاب السنة الرابعة في المعهد الإكليريكيّ، بالإضافة إلى الفاعلين في مجال الحوار بين الأديان القادمين من الأبرشيّات الستّ في تشاد. المداخلات والمحاضرات في يوم ٦ مارس، قدّم الأخ/ عمّانوئيل پيزاني محاضرةً في مؤسّسة « رسالة السلام» الدوليّة حول موضوع «السلام في المسيحيّة». في يوم ١٧ مارس، قدّم الأخ/ عمّانوئيل پيزاني محاضرةً في الدراسات الإسلاميّة خلال اليوم الدراسيّ للتعليم الكاثوليكيّ في أبرشيّة تولون، والّتي تناولتْ موضوع «الحرب والسلام في الأديان». في يوم ١٨ مارس قدّم الأخ/ عمّانوئيل پيزاني مداخلةً لطلّاب السنة النهائيّة في مدرسة القديس يوسف بمدينة أوليول حول موضوع «مفاتيح الشرق الأوسط». في يوم ١٨ مارس قدّم الأخ/ كلاوديو مونچيه محاضرةً عنوانها «التأثيرات التعبّديّة المتبادلة بين الإسلام والمسيحيّة: مونولوجات بصوتين»، وذلك خلال الندوة الّتي عُقدتْ تحت شعار «المقدّس، في ملتقى الطرق بين اللاهوت والثقافة»، وذلك في مدينة بولونيا. في يوم ٢١ مارس ألقى الأخ/ چان چاك پيرينيس محاضرةً في مدينة سان أڤولد حول موضوع: «المسيحيّون في شرق أوسط متأزّمٍ: الوضع والآفاق». في يوم ٢٢ مارس قدّم الأخ/ كلاوديو مونچيه محاضرةً عنوانها «المجازفة بالضيافة»، وذلك في نصب الهولوكوست التذكاريّ بمدينة ميلانو، ضمن فعاليّات مهرجان «سول» للروحانيّات لعام ٢٠٢٦. اجتماع مجلس الإدارة في يوم ١٤ مارس شارك الأخ/ عمّانوئيل پيزاني في اجتماع مجلس إدارة جمعيّة «أصدقاء المعهد». الزيارات في يوم ٧ مارس استقبلنا السيّدة/ أنجيليكا شمالينج، مسؤولة المشاريع، والسيّد/ نديم ك. أمّان، مدير قسم «الكنيسة الجامعة والحوار»، في أبرشيّة كولونيا. في يوم ٣١ مارس، استقبلنا السيّدة/ أميرة الغوابي، الممّثلة الخاصّة السابقة لكندا لمكافحة الإسلاموفوبيا والناشطة في مجال حقوق الإنسان. بيت الباحثين خلال شهر مارس، استقبلنا وبكلّ فرح في بيت الباحثين: السيّدة/ روزالي مايوه، طالبة دكتوراه في التاريخ المعاصر في مدرسة الدراسات العليا للعلوم الاجتماعيّة؛ السيّد/ توماس كرايمر، مدير مركز أبحاث الشرق المسيحيّ بالجامعة الكاثوليكيّة أيششتيت-إينجولشتات. الإصدارات Dennis Halft, “Zeitenwende auch in Iran? Zwischen Warten, Bangen und Hoffen”, feinschwarz.net. Theologisches Feuilleton. Dennis Halft, “Algerien. Kirche der Märtyrer und der Versöhnung” Information Christlicher Orient 26, n° 112, p. 12-13. Adrien Candiard, “The God of the Philosophers: The Refutation of Thābit b. Qurra’s Talkhīṣ of the Metaphysics in Ibn Taymiyya’s Darʾ taʿāruḍ al-ʿaql wa-l-naql”, dans Mehdi Berriah et Arjan Post (ed.), Ibn Taymiyya’s Thought: Corpus, Reception, and Legacy, Leuven, Leuven University Press, 2026, p. 99-132. Dominique Avon, « Hommes de religion sunnites et études profanes sur le Coran. Controverses autour de la distinction entre versets mecquois et médinois (années 1910 – années 1970) », dans Constance Arminjon et Rainer Brunner (dir.), Herméneutiques en Islam contemporaine. Théologie, exégèse et philosophie, Turnhout, Brepols, 2026, p. 173-199. Claudio Monge, “Riconciliarsi con la violenza del testo biblico” [Se réconcilier avec la violence du texte biblique], dans Marco dal Corso, Religioni e riconciliazione, Roma, Themis, 2026, p. 17-41.

اقرا المزيد >>