من سوق المدارس الليبراليّة إلى دراسة حركة المرور في مصر: عودة إلى مراحل بحثيّة

فريديريك أبيكاسيس

مدير الدراسات في المعهد الفرنسيّ للآثار الشرقيّة في القاهرة

icon-calendar الثلاثاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٨ في تمام الساعة ٥ مساءً

فريديريك أبيكاسيس هو مدير الدراسات الجديد في المعهد الفرنسيّ للآثار الشرقيّة في القاهرة. هذه الحلقة الدراسيّة كانتْ فرصةً له للعودة إلى مراحل بحثه المختلفة. منذ إقامته الأولى في مصر تناول فريديريك أبيكاسيس مواضيع بحثيّة قد تبدو غير متناسقة، مثل المدارس الدينيّة الخاصّة في مصر وحركة المرور في مصر والمغرب وظاهرة هجرة المسلمين واليهود في المغرب العربيّ، ولكنّ هذه المواضيع كلّها  تتعلّق بمسألة بناء الجماعات كحماية ضدّ تأثير الاقتصاد التجاريّ في المجتمع الليبراليّ.

يتمّ بناء الجماعات وتفكيكها من خلال ثلاثة عوامل وهي التضامن الاقتصاديّ (الأكثر غنًى يدعّم الأكثر فقرًا في المدارس الدينيّة)، ودلائل الانتماء والسلطة (كانتْ مثلًا الشرطة في خدمة أصحاب السيّارات وليس المشاه)، ورؤى مضادّة للتاريخ (بدأ اليهود في المغرب ينظرون لأنفسهم على أنّهم أجانب).

إذا اعتبرنا أنّ دراسة التاريخ لها فضائل علاجيّة فيجب إذًا على المؤرّخ أن يساعد كلّ أحد على تدوين تاريخ الجماعات الّتي ينتمي إليها أو الجماعات الّتي تركها.

اضغط هنا لمشاهدة الصور الّتي عُرضتْ خلال المحاضرة…

حضور الفارابيّ (ت ٩٥٠/٣٣٩) في الفكر الفلسفيّ الأندلسيّ

د. عزيز هلال

دكتوراه في الفلسفة العربيّة

icon-calendar الأربعاء ٣ أكتوبر ٢٠١٨ في تمام الساعة ٥ مساءً

يدافع محمّد عابد الجابريّ (ت ٢٠١٠) بشدّة عن فكرة وجود قطيعة معرفيّة في الفكر الفلسفيّ بين المشرق والمغرب. يدّعي الجابريّ أنّ الفكر في المشرق غرق في الغنوصيّة بل في اللاعقلانية، لا سيّما مع ابن سينا (ت ١٠٣٧/٤٢٨). أمّا الفكر في الغرب الإسلاميّ فيرى أنّه يمثّل قمّة العقلانيّة في الفلسفة الإسلاميّة، خاصّةً مع ابن باجّة (ت ١١٣٩/٥٣٣) وابن رشد (ت ١١٩٨/٥٩٥). هذه الرؤية المبسّطة للغاية تغفل تأثير الفارابيّ (ت ٩٥٠/٣٣٩) في الأندلس. يتجلّى هذا التأثير بوضوح في الفلسفة السياسيّة لابن باجّة لا سيّما في رسالته تدبير المتوحّد، وفي تلخيص ابن رشد لكتاب الجمهوريّة لأفلاطون، وكذلك في رسالة حيّ بن يقظان  لابن طفيل (ت ١١٨٥/٥٨١). وبالرغم من أنّ ابن طفيل يتبنّى فلسفة ابن سينا في رسالته ولا يتردّد في إرسال نقدٍ لاذع للفارابيّ —نقدًا لا شيء يُبرّره— فليس بوسعنا إلاّ أن نؤكّد على وجود تطابق في الأفكار بين كتاب حيّ بن يقظان وفكر الفارابيّ. إنّ ابن طفيل مدينٌ بشدّة لفلسفة الفارابيّ السياسيّة، الأمر الّذي يجعل من الصعب فهم انتقاداته للمعلّم الثاني في مقدّمة رسالته حيّ بن يقظان.

ما أعاق استقبال أفكار الفارابيّ في الأندلس هو أنّه ظلّ يعتقد، كما كان هو الحال في المشرق، أنّ أرسطو هو المؤلّف الحقيقيّ لكتاب الأولوچيا، وهو في الواقع ترجمة جزئيّة لتاسوعات أفلوطين، ومن هنا جاءتْ محاولة الفارابيّ اليائسة للتوفيق بين هذا النصّ الأفلاطونيّ وبين ما يعرفه عن أرسطو. سيكشف ابن رشد عن أنّ صاحب الأثولوچيا لا يمكن أن يكون أرسطو. على سبيل المثال، وعلى عكس الفارابيّ، فإنّ ابن باجّة ثمّ ابن رشد تكلّما عن محايثة العقل الفعّال للإنسان، ففي رأيهما أنّ العقل الفعّال ليس متعاليًا ولا مفارقًا للإنسان كما كان يرى الفارابيّ بناءً على نظريّة الفيض الموروثة من الأفلاطونيّة الحديثة.

ابن تيميّة ووجود الله

الأخ / أدريان كانديار

عضو المعهد الدومنيكيّ وطالب دكتوراه في الدراسات الإسلاميّة

icon-calendar الثلاثاء ٢٢ مايو ٢٠١٨ في تمام الساعة ٥ مساءً

حسب الفيلسوف الألمانيّ مارتن هايدجر (١٨٨٩‒١٩٧٦) فإنّ فشل الميتافيزيقا في مشروعها راجعٌ بالأساس إلى الالتباس بين الله والوجود، ذلك الالتباس الّذي تحوّلتْ به الميتافيزيقا إلى لاهوتِ وجودٍ لا نفع له. هذا التصوّر ينطبق بلا شكّ على ابن سينا (ت ١٠٣٧/٤٢٨) الّذي يرى أنّ دليل وجود الله يستند إلى ضرورة انتهاء سلسلة الأسباب إلى سببٍ أوَّلَ لا سببَ له. فالله على ذلك هو الموجود الواجب الوجود الّذي لا سبب له في وجوده غيرُ نفسه.

يُعدّ هذا البرهانُ على وجود الله غيرَ مقبول عند ابن تيميّة (ت ١٣٢٨/٧٢٨) ليس لأنّ الأداة المنطقيّة متجذِّرةٌ في بنيته الاستدلاليّة فحسب، وهي الأداة البشريَّة التي تعجِزُ عن بلوغ حقيقة الله، بل لأنّ الأداة المنطقيَّة نفسَها لا تصلح إلّا داخل عالم المنطق المغلق، الّذي لا يمتلك قدرةً حقيقيّةً على التعبير عن حقيقة وجود الله.

من بين جميع ردود ابن تيميّة الفلسفيّة فإنّ ردّه على أبي يعقوب السجستانيّ (ت بعد ٩٧١/٣٦١) في درء تعارض العقل والنقل مشوّق بشكلٍ خاصّ. إذ ينتقد السجستانيُّ في كتابه المقاليد الملكوتيّة وصفَ ابنِ سينا لوجود الله بأنّه واجبٌ، لأنّ وصف وجود الله بالوجوب يقتضي التركيب في حقيقة الله من الوجود والوجوب وذلك يستلزم حدوث الله، وهو ممتنع. ينتقد ابن تيميّة موقف السجستانيّ لأنّه يستلزم المنعَ من وصف الله بالوجود والعدم على السواء، وفي ذلك رفعٌ للنقيضَين وهو ممتنعٌ بحسب قانون المنطق نفسه.

هذا التناقض بالنسبة لابن تيميّة يقوم على خطأ مشترك بين جميع الفلاسفة، هذا الخطأ مبنيٌّ على اعتقاد أنّ معنى الوجود متحقِّقٌ في الخارج كليًّا. إلا أنّ ابن تيميّة يرى أنّ الوجود معنًى كلّيٌّ شأنه في التحقّق شأن بقيّة الكلّيّات الّتي لا توجد إلّا في الأذهان ولا تتحقَّق خارجًا على هيئتها الكلّيّة. وعليه، يرى ابن تيميّة أنّه لا فائدة من الاعتماد في الاستدلال على وجود الله على طريقةٍ مفاهيميّة لا يمكنها أن تدُلَّ على وجودٍ فعليٍّ معيَّن. علينا بدلًا من ذلك أن نعتمد على طريقٍ مباشر. إنّ الإنسان يجد من نفسه بالضرورة إقرارًا بوجود الله، هذه الضرورة الداخليّة هي الفطرة. فالفطرة هي الهادية والدالّة على وجود الله، ولا حاجة إذن إلى استعمال المفاهيم الكلّيّة لإثبات وجود الله. أمّا إذا أنكر إنسانٌ وجود الله فلأنّه ببساطة ‒ عند ابن تيميّة ‒ مشوَّه الفطرة.

إنّ الإشكال مع هذه النظريّة الاسميّة لابن تيميّة هي عدم قابليّتها للنقد ومصادرتها على المخالف، إذ إنَّ كلّ مخالف لها ستكون مخالفته دليلًا على أنّ فطرته غير سويَّة.

رواية الشعر: من السياسة إلى التأريخ

نوعمي لوكا

طالبة دكتوراه في جامعة باريس بانتيون-سوربون

icon-calendar الأثنين ٣٠ أبريل  ٢٠١٨ في تمام الساعة ٥ مساءً

روى أحمد بن يحيى البلاذري (ت ٨٩٢/٢٧٩) في كتابه أنساب الأشراف قصّة حفر تهر المبارك على يد والي العراق خالد بن عبد الله القسريّ (ت ٧٤٣/١٢٦) والّذي أشاد به الشاعر الفرزدق (ت ٧٢٨/١١٠؟) ثمّ هزأ به بعد ذلك لعدم مكافأته على مديحه الأوّل. سُجن الفرزدق بسبب هذا الهجاء ثمّ أطلق سراحه أخيرًا الخليفة هشام بن عبد المالك (حكم ١٠٥‒١٢٥ / ٧٢٤‒٧٤٣) بعد أن قال فيه شعرًا يمدحه.

يتضمن نصّ البلاذري أبيات الفرزدق المذكورة أعلاه في روايته التاريخيّة. فما علاقة النصّ بالأبيات؟ هل الأبيات مجر​ّ​د تمثيل للنصّ يمكن الاستغناء عنها أم هي المتن الّذي يقصد أصلًا البلاذري شرحه من خلال النصّ؟

وممّا يدعم هذا الانطباع، على سبيل المثال، أنّ السياق الّذي يعطيه أبو الفرج الأصفهاني (ت بعد ٩٧٢/٣٦٢) لنفس الأبيات في كتابه الأغاني يختلف تمامًا عن رواية البلاذريّ.

تكمن الحقيقة بين هاتين الرؤيتين المتطرّفتين، الأبيات كتوضيحٍ أم الأبيات كمتن. يلعب الشعر دورًا رئيسيًّا في ثقافة ما قبل الإسلام ثمّ في الإسلام. فالشعر يعظّم شخصًا ما​ أو يشو​ّ​ه صورته​. الشعر يسجّل الأحداث ويدوّن التاريخ ويعتمد على سلطة ​شعراء مرهوبين ​ومحترمين في آن​ٍ​ واحد ​كما أنّ للشعر دورًا جماليّا…

بعبارة​ٍ​ أخرى، الأبيات والنصّ يكوّنان معًا روايةً واحدة وعلى الباحث أن يأخذ الاثنين في عين الاعتبار عند قراءة هذه المصادر التاريخيّة وتفسيرها.

لن ينجو أحدٌ من الدنيا إلّا إذا نجونا جميعًا

جيوم ديڤو

دكتور في الفلسفة وعضو المعهد الدومنيكيّ

icon-calendar الثلاثاء ١٢ ديسمبر ٢٠١٧ في تمام الساعة ٥ مساءً

من المستحيل الإقرار بالتأكيدات الثلاثة التالية في ذات الوقت: «يريد الله نجاة كلّ البشر»، و«يوحي الله للبشر بطريق النجاة»، و«مَن لا يسير في هذا الطريق لا يمكن أن ينجو». إمّا أن الله يريد نجاة الجميع وفي هذه الحالة لا يمكن أن يفرض على البشر طريقًا واحدًا؛ إمّا أنّه يفرض طريقًا محدّدًا وفي هذه الحالة يخاطر الله بأنّ بعضًا من البشر لن يسير في هذا الطريق. وفي كلتا الحالتين مهما كان الطريق الموحى به فلن يكون إلّا لجماعةٍ معيّنة وفي زمنٍ معيّن مُدينًا بذلك مَن عاش قبل هذا الوحي الإلهيّ أو بعيدًا عنه.

يقدّم مؤّلف رسائل إخوان الصفاء، مَن يعتقد جيوم ديڤو أنّه اكتشف أنّه أحمد بن الطيّب السرخسيّ (ت ٨٩٩/٢٨٦)، حلًّا جديدًا في سياقٍ إسلاميّ. فبالنسبة له العالم مبنيٌّ على علاقات تكامليّة: لا يستطيع واحدٌ بمفرده جمع كلّ المهارات، ولكنّ معًا لدينا كلّ المهارات. هذا المبدأ من التكامل صالحٌ ليس فقط في الحياة الدنيا ولكنّ أيضًا في الآخرة: لن تتحقق النجاة بشكلٍ فرديّ إنمّا تتحقّق بشكلٍ جماعيّ، كلّ واحدٍ وفقًا لمعتقداته الدينيّة، لأنّ دخول الجنة يتجاوز ما يمكن لكلّ منا تحقيقه بفرده.

خطط مدن الموتى في مصر

د. أحمد جمعة عبد الحميد

جامعة الأزهر الشريف

icon-calendar الثلاثاء ٢٨ نوفمبر ٢٠١٧ في تمام الساعة ٥ مساءً

تتميّز مدينة القاهرة بسمة مُذهلة وهي أنها تحتوي على أحياء نجد في داخلها مقابر وبجانبها نجد مساجد ومدارس قرآنيّة وحمّامات وقصور قديمة، وذلك هو ما أدهش ابن جبير (ت ١٢١٧/٦١٤) في كتابه الرحلة. بدأتْ هذه الظاهرة كنتيجةٍ لمجموعةٍ من الظروف في العصر الفاطميّ في بداية القرن الرابع الهجريّ/العاشر الميلاديّ ثمّ أصبحتْ خيارًا واعيًّا في عصر المماليك الّذين قاموا عن عمدٍ ببناء منازل في تلك الأحياء الهادئة في بداية القرن السابع الهجريّ/الثالث عشر الميلاديّ.

ممّا يفسّر وجود نوعٍ أدبيّ خاصّ جدًا وُجد في القاهرة فقط والّذي يُعدّ بالفعل «أدلّةً سياحيّة» لتلك المقابر. يُطلق على مقابر الموتى باللّغة العربيّة العاميّة المصريّة اسم قرافة ربما في إشارة إلى قبيلة بني قرافة الّتي استّقرتْ هناك قبل ذلك. هذه الخطط تختلف عن كتب الزيارات الّتي نجدها في أجزاء أخرى من العالم الإسلاميّ بالأخصّ لأنها لا تعالج أبدًا شرعيّة هذه الزيارات لكنّها تقتصر فقط على وصف المقابر وغيرها من المباني وأخبار المدفونين فيها.

وقد تمّ إحصاء ٢٥ من هذه الأعمال كُتبتْ ما بين القرون السادس الهجريّ/الثاني عشر الميلاديّ والثالث عشر الهجريّ/التاسع عشر الميلاديّ والّتي لم يصل لنا منها إلّا بعضها. وقد تمّ تنظيمها سواءٌ جغرافيًّا (مقبرة بمقبرة) أو حسب ترتيب الزيارة أو حسب فئة الموتى (العلماء أو المتصوّفون أو الدّايات…) أو حسب تاريخ الوفاة. ويُعدّ على الأرجح كتاب الكواكب السيارة لابن الزيات (ت ١٤٠٢/٨٠٥) أشهر هذه الأعمال.

حكم كلمة آمين في اللغة العربيّة

الأخ چون درويل

مدير المعهد الدومنيكيّ

icon-calendar الثلاثاء ٧ نوفمبر ٢٠١٧ في تمام الساعة ٥ مساءً

يعرض ابن الخشّاب البغداديّ (ت ١١٧٢/٥٦٧) في رسالته القصيرة بعنوان «لمعةٌ في الكلام على لفظة آمين المستعملة في الدعاء وحكمها في العربيّة» الوضع النحويّ لكلمة آمين في اللغة العربيّة في عصره. اتّفق جميع النحاة على أنّ أمين ليستْ كلمةً عربيّة بل عبريّة (أو فارسيّة أو سرينانيّة) بالرغم من ذكرها في الحديث النبويّ، إذ أنّ النبيّ والصحابة كانوا يختتمون تلاوة السورة الأولى أي الفاتحة بقول كلمة آمين. وقد أثار هذا الوضع فضول المفسّرين والنُحاة الّذين درسوا القضايا التالية: صحّة كلا الشكلين آمين الطويلة وأمين القصيرة والفئة النحويّة الّتي تنتمي إليها كلمة آمين ومعناها وإمكانيّة أن تكون آمين اسم من أسماء الله.

واتّفق النحاة على اعتبار كلمة آمين اسم فعل (فئة نحويّة تشير إلى اسم العلم للأفعال، انظر المرجع التالي «فئة أسماء الفعل في النحو العربيّ»، ١٩٩١). بُني هذا التحليل النحويّ على تفسير مجاهد بن جبر (ت ٧٢٢/١٠٤) وعكرمة بن عبد الله (ت ٧٢٣/١٠٥) بأنّ المثنّى في الآية ﴿قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا﴾ (سورة يونس ١٠، ٨٩) يشير إلى دعاء موسى وهارون، وأنّ دعاء هارون يُقصد به «آمين». ولكي تصبح آمين دعاءً يجب أن تكون جملةً كاملة. وهذا يعني أنّ كلمة آمين تُقارَن مثلًا بكلمة «صَهْ» الّتي هي اسم فعل ومعناها فعل الأمر «اُسْكُت». ولذلك قد فسّر النحاة كلمة آمين على أنّها اسم فعل بعني «اللّهم استجب».

وبالرغم من أنّ أربعة أحاديث عن هلال بن يساف ومجاهد وحكيم بن جبير تنصّ على أنّ آمين اسم من أسماء الله فقد اتّفق أبو عليّ الفارسيّ (ت ٩٨٧/٣٧٧) وابن الخشّاب البغداديّ (ت ١١٧٢/٥٦٧) على غير ذلك، ولكن لأسباب مختلفة. يرى الفارسيّ أنّه لا يجوز أن يكون اسمٌ مبنيّ اسمًا من أسماء الله بينما يرى ابن الخشّاب أنّ المانع هو أنّ آمين كلامًا تامّا.

القطعيّة والظنّيّة من علم الكلام إلى علوم الآلة

أحمد وجيه

​​دكتور الفلسفة الإسلاميّة بكلّيّة دار العلوم جامعة القاهرة

icon-calendar الأربعاء ١٨ أكتوبر ٢٠١٧ في تمام الساعة ٥ مساءً

 اعتمد المتكلّمون المسلمون على مفهومَيْ القطعيّة والظنّيّة في بنية استدلالهم الكلاميّ على قضايا الإلهيّات وفرز المعارف المختلفة لبيان ما يمكن أن يُعتمَد عليه منها وما لا يمكن. هذا من الناحية النظريّة، أمّا الناحية التطبيقيّة فقد استقرّ لدى كلّ مذهبٍ كلاميّ مجموعةٌ من المعارف الّتي وصفها بالقطعيّة ومن ثمّ أمكنه الاعتماد عليها، بما قد يخالف غيره من المذاهب الأخرى. ممّا أدّى إلى خلافٍ كلاميّ بين المذاهب في تحديد مُسمّى القطع ومُسمّى الظنّ.

وقد تسلّلتْ فكرة القطعيّة والظنّيّة—بمفهومها الكلاميّ—إلى بعض العلوم الأخرى كعلوم الحديث وعلم أصول الفقه، من خلال التأثير الكلاميّ على هذين العلمين بشكلٍ عامّ ومتفاوت، ومن أمثلة ذلك ما وقع في كتاب «الكفاية في علم الرواية» للخطيب البغداديّ (ت ١٠٧١/٤٦٣) الّذي ظهر أثر هذه القضيّة في بعض بحوثه، كالكلام في الحديث المتواتر. وكذلك ظهر أثر هذه القضيّة على مباحث كثيرة في علم أصول الفقه مثل «الاجتهاد» ومجالاته، والكلام على تعدّد الحقّ، والتفريق بين مراتب دلالات الألفاظ، وغيرها من المباحث والفصول.

حملة الحفريّات في قلعةٍ تعود للعصر الأمويّ

جان باتيست أونبير

عالِم الحفريّات بالمركز الفرنسيّ لدراسة الكتاب المقدّس والآثار بالقدس

icon-calendar الثلاثاء ٢ مايو ٢٠١٧ في تمام الساعة ٥ مساءً

عِلم الحفريّات هو عبارة عن صُدف ومفاجأت. فأثناء اقتفاء أثر الشعب الآراميّ في عام ١٩٨٦ قد اهتم الأخ/ جان باتيست أونبير بموقع مدينة المفرق بشمال الأردنّ. ذُكر الشعب الآراميّ كثيرًا في الكتاب المقدّس ولكنه مازال غير معروف إلى حدٍّ كبير.

فقد كشفتْ حملة الحفريّات الأولى عن قلعةٍ تعود للعصر الأمويّ. الأثاث الّذي وُجد يعطينا خلفيّةً باهرة عن حضارةٍ تُعدّ بلا شكّ جامعة، حيث أنّ الآثار الّتي تمّ العصور عليها جاءت من أرمينيا ومصر واليمن وسوريا. لا تزال تتميّز هذه الحضارة بالنظام الإداريّ البيزنطيّ من الفترة السابقة.

ومن بين هذه الآثار قطعةٌ رائعة وهي مجمرة برونزيّة مزخرفة برسومات إباحيّة، الأمر الّذي يتناسب مع زخارف قصر هشام الأمويّ بمدينة أريحا (خربة المفجر) الّذي يكشف لنا وجهًا من وجوه الحضارة الإسلاميّة في بدايتها والّتي تختلف عن الصورة التقليديّة لها. قد يوضّح لنا هذا لماذا لم تُستكمل الحفريّات.

 

تحوّل معرفيّ من السُّنّة إلى الشريعة ثمّ تغيير جوهري في العصر الحديث

روثيو داجا بورتيلو

أستاذة الإسلاميّات بجامعة ميونخ الألمانيّة

icon-calendar الثلاثاء ٢٨ مارس ٢٠١٧ في تمام الساعة ٥ مساءً

نلاحظ بوضوح أنّ في القرآن الكريم والنصوص القديمة قد تمّ استخدام لفظ سُّنّة بدلًا من لفظ شريعة للإِشارة إلى الأحكام الإسلاميّة. كانت تشير السُّنّة آنذاك إلى الأحكام والتقاليد الشفويّة الّتي تمّ تناقُلها عن طريق التراث والسلف. تُعدّ السُّنّة  بالنسبة للمُؤَلِّفين المسيحيّين والمسلمين الوحي غير المكتوب. فمع بداية القرن الحادي عشر الميلادي/الخامس الهجري قد حدّث تحوّل معرفيّ وتمّ اعتبار السُّنّة جزءًا من الوحي المكتوب وأصبح لفظ شريعة يشير إلى الأحكام الإسلامية. في أعمال المُؤلَّفين المعاصرين مثل حسن البنّا وسيّد قطب قد تمّ استخدام لفظ شريعة تدريجيًّا حتى أصبح يشير إلي مجموعٍا مكتوب من القوانين.